مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٢٩ - الشرط الرابع مضى الحول عليها جامعة للشرائط
بقرينة المشارفة نظير قولك إذا دخل الساعة الأخيرة من النهار فقد انقضى النهار، و إذا دخل العشر الأخر من الشهر فقد انقضى الشهر حيث يكون المجاز في اسناد الانقضاء الى النهار، و الشهر بتنزيل الباقي منهما في الساعة الأخيرة من النهار أو في العشر الأخير من الشهر منزلة العدم لقلته لا في النهار و الشهر نفسهما، و هذا الوجه هو الأظهر، و عليه المعول.
و استدل للقول الثاني تارة بالمنع من العمل بخبر زرارة اما لأجل التشكيك في دلالته كما عرفته من الكاشاني الذي أنكر دلالته على تنجيز الوجوب بدخول الشهر الثاني عشر فضلا عن استقراره، و قال بأنه يدل على حرمة التفويت عند دخوله، أو لأجل التشكيك في سنده كما عرفته من المسالك من التأمل في طريقه، و اخرى بالمنع عن دلالته على الوجوب المستقر، و تقريبه ان المنساق من الخبر كما عرفت هو اسناد القضاء الى الحول بمعناه الحقيقي عند دخول الشهر الثاني عشر، و تنزيل التلبس بالجزء الأول من الشهر الثاني عشر و هو عند استهلال هلاله منزلة تمامه و انقضائه على ما عرفت من انه أظهر الوجوه في فقه الخبر، لكن تنزيل التلبس بالجزء الأول من الشهر الثاني عشر منزلة تمامه و كماله يمكن ان يكون بالنظر الى جميع الأمور التي اعتبر تحققه في الحول في تعلق الزكاة بالمال من الشرائط المعتبرة في تمام الحول، و يمكن ان يكون بالنظر الى خصوص الحكم التكليفي أعني وجوب الزكاة لا بالنسبة إلى الشرائط المعتبرة في جميع الحول، فيتنجز الوجوب حينئذ بدخول الشهر الثاني لكن مراعى ببقاء سائر الشرائط الخارجة عن اختيار الفاعل في بقية الحول، و يترتب عليه انه لو اختلت الشرائط الغير المقدورة الى انقضاء الشهر الثاني عنه فيكشف باختلالها عدم الوجوب من أول الأمر و لو تمت الشرائط انكشف عن تمامية الوجوب من اوله، و هذا بخلاف الشرائط المقدورة، فإن الإخلال بها غير مناف مع استقرار الوجوب فلو وهب أو باع بعد دخول الشهر الثاني عشر لم تسقط الزكاة، و لا يخفى ان التنزيل المذكور بكل واحد من هذين النظرين و ان كان ممكنا الا ان المتبادر منه هو التنزيل بالنظر