مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١٦ - مسألة ٣ كلما يفسد الصوم يفسد الاعتكاف
ما تقدم من ذكر المحرمات في حال الاعتكاف كان في مقام بيان حكمها التكليفي من حيث الحرمة و الحلية، و اما بالنسبة إلى حكمها الوضعي اعنى من حيث فساد الاعتكاف بها فلا إشكال في بطلانه بما يبطل به الصوم إذا وقع في النهار حيث انه يوجب بطلان شرط صحة الاعتكاف و هو الصوم الموجب لبطلان الاعتكاف بانتفاء شرطه، و اما ما يحرم فيه من حيث كونه اعتكافا فلا إشكال في فساده بالجماع الواقع في الليل و ان عليه الكفارة لو وقع في الليل، و كفارتين لو وقع في نهار شهر رمضان. قال في الحدائق:
و الظاهر انه لا خلاف في فساد الاعتكاف به، و اما اللمس و التقبيل بشهوة ففي حرمتهما على المعتكف كلام تقدم، و قلنا بأنه لا دليل على حرمتهما عليه فيما يجوز فيه النظر اليه الا ان المشهور لما قالوا بحرمته كان الاحتياط في تركه، و على ذلك اى على القول بعدم حرمتهما فلا مجال للقول بفساده بهما، و على القول بحرمتهما ففي فساد الاعتكاف بهما و عدمه قولان، فالمحكي عن الإسكافي و الخلاف و المعتبر و التذكرة و التحرير و الدروس و متشابه القران لابن شهرآشوب هو الفساد، و عن الوسيلة و ظاهر الشرائع و النافع و القواعد و الإرشاد و التلخيص و التبصرة عدم الفساد، مع ذهابهم بالتحريم.
و الأقوى هو الأول، و ذلك لان النهي المتعلق بشيء في عبادة أو معاملة ظاهر في الغيرية، و إرشاد إلى كون متعلقة مانعا عن صحة ما يقع فيه من العبادة أو المعاملة، و الأصل الاولى في النهي و ان كان هو النفسية المولوية الا ان الظاهر منه في ما يتعلق بشيء في باب العبادات و المعاملات هو الغيرية و هذا أصل ثانوي يجب الجري عليه ما لم تقم قرينة على خلافه و مقتضى ذلك هو فساد الاعتكاف بإتيان كلما نهى عن الإتيان به فيه الا ان يقوم دليل على صحته معه من غير فرق بين التقبيل و اللمس بشهوة بناء على النهي عنهما و بين غيرهما مثل البيع و الشراء و الاستمناء و المماراة و نحوهما مما ورد النهي عنه في حال الاعتكاف، و لعل وجه الإشكال في البطلان بارتكاب احدى تلك المحرمات هو ظهور اولى النهي في النفسية و المولوية، لكن الحق ما ذكرناه و كيف كان فلو أراد الاحتياط في الاعتكاف الواجب يتمه و يستأنف في الواجب المطلق و يقضيه في الواجب المعين كما هو واضح.