مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٧ - مسألة(٣) إذا فاته النذر المعين أو المشروط فيه التتابع
صوم أيام البيض من هذا الشهر من هذه السنة مثلا أو المشروط فيه التتابع كنذر صوم عشرة أيام متتابعا، للأصل السالم عن المعارض بعد أن كان القضاء بأمر جديد إذ الأمر به لا يقتضي ايتانه متتاليا إلا إذا ورد الأمر به كما ورد الأمر بأصل القضاء، خلافا للمحكي عن الشهيد (قد) في الدروس حيث استقرب وجوب التتابع في قضائه و تردد العلامة في وجوبه في القواعد.
و يمكن الاستدلال له بان القضاء هو الأداء و انما التفاوت بينهما في الوقت و لذا قالوا انه فعل الشيء في خارج وقته، فإذا كان الأداء متتاليا وجب ان يكون القضاء كذلك و إلا لزم التفاوت بينهما (و بان التتابع) الذي هو قيد الصوم المنذور منذور فكما يجب قضاء الصوم لكونه منذورا يجب قضاء قيده أيضا لأنه أيضا متعلق للنذر (و بما ورد) من قولهم عليهم السلام من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته و إذا كان الفائت هو الصوم المتتابع وجب ان يكون القضاء أيضا كذلك.
و الأقوى ما عليه المشهور لضعف هذه الوجوه بعد كون القضاء بالأمر الجديد (اما الأول) فلان المنذور إذا لم يؤت في وقته ينحل وجوبه بانحلال النذر عند فوت وقته، و إذا لم يكن أمر بالقضاء لا يكون ايتانه في خارج وقته واجبا، و المفروض عدم دلالة الأمر بالقضاء على ايتانه متتاليا فإطلاقه يقتضي جواز الاكتفاء في ايتانه لا على وجه التتابع (و مما ذكرناه يظهر) الجواب عن الثاني- أعني القول بان التتابع أيضا منذور مثل أصل الصوم، إذ التتابع انما كان واجبا لأجل تعلق النذر به، و المفروض انحلال النذر بفوات وقته: و الصوم انما وجب قضائه لقيام الدليل على وجوبه، و لم يقم دليل على وجوب التتابع حتى يثبت به وجوب قضائه (و اما الوجه الثالث) اعنى التمسك بقولهم من فاتته فريضة (إلخ) ففيه انه مرسل غير ثابت و على تقدير ثبوته فيمكن ان يقال بظهوره في فريضة الصلاة للانصراف، و على تقدير تسليم التعميم لغيرها فيمكن القول بانصرافه الى ما كان فريضة في نفسها، لا ما يكون واجبا بنذر و شبهه (و بالجملة) فالظاهر في هذه المسألة ما عليه المشهور و ان كان الاحتياط مما لا ينبغي تركه.