مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١١٥ - و هو اللبث في المسجد بقصد العبادة
و عمرتين، و صحيح داود بن سرحان المروي في الفقيه أيضا قال كنت بالمدينة في شهر رمضان فقلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: انى أريد أن اعتكف فما ذا أقول و ما ذا افرض على نفسى، فقال: لا تخرج من المسجد إلا لحاجة لا بد منها، و لا تقعد تحت ظلال حتى تعود الى مجلسك، و في دلالتهما على عدم اعتبار ضم العبادة الخارجة عن اللبث في المسجد إليه تأمل، و العمدة في عدم اعتباره عدم ما يدل على اعتباره و هو كاف في عدمه للأصل، خلافا لما يحكى عن التذكرة حيث يظهر منه اعتبار ذلك قال في الاستدلال على اشتراط الصوم فيه: ان الاعتكاف لبث في مكان مخصوص فلم يكن بمجرده قربة كالوقوف بعرفات، و ظاهره ان الاعتكاف في المسجد من حيث هو لبث في المسجد ليس من العبادة فيحتاج في صيرورته عبادة إلى ضم عبادة اليه كالصوم. و لا يخفى ما فيه حيث ان اللبث في المسجد من حيث هو لبث من العبادات، و انه على تقدير عدمه لا يثبت اعتبار الصوم فيه بالخصوص، و قد جزم باعتبار ذلك فيه فقيه عصره في كشفه و قال:
ان حقيقة الاعتكاف هو اللبث المخصوص للعبادة معتادة أو غير معتادة و لو قصد اللبث مجردا عن قصد العبادة أو العبادة مجردة عن اللبث لم يكن معتكفا على الأقوى انتهى.
و الأقوى ما عليه الأكثر من عدم اعتبار ضم العبادة الخارجة عنه إليه في كونه اعتكافا لعدم ما يدل على اعتباره، و لكن الظاهر من المصنف (ره) هو الأخير حيث قال: و هو اللبث في المسجد بقصد العبادة يعنى بقصد عبادة خارجة عن اللبث بقرينة قوله: بل لا يبعد كفاية قصد التعبد بنفس اللبث، و قوله: و لكن الأحوط الأول.
و عندي في أصل البحث عن اعتبار عبادة خارجة عن اللبث في المسجد تأمل، لأن ثمرة البحث عنه تظهر في اعتبارها في نيته بناء على اعتبارها في حقيقته مع ان نيته لا تنفك عن نيتها إذ المعتبر فيها الصوم فيدخل نيته في نيته تبعا و هذا شيء سنح بالخواطر عند الكتابة في هذا المقام و لم أر من تعرض له في كلام الأصحاب. (الثالث) لا إشكال في مشروعية الاعتكاف، و على مشروعيته على وجه الندب الإجماع من المسلمين.
و يستدل لمشروعيته بقوله تعالى أَنْ طَهِّرٰا بَيْتِيَ لِلطّٰائِفِينَ وَ الْعٰاكِفِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ،