مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٩٩ - الخامس صوم الصمت
عليه السلام عن آبائه عليهم السلام في وصية النبي لعلي عليهما السلام قال صلى اللّه عليه و آله و لا صمت يوما الى الليل الى ان قال و صوم الصمت حرام (و ما في معاني الاخبار و الخصال) عن زين العابدين عليه السلام قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ليس في أمتي رهبانية و لا سياحة و لا ذم يعنى السكوت.
و ينبغي التفصيل في أقسام صوم الصمت فإنه يقع على أنحاء (منها) ما إذا جعل الصمت صفة الصوم و قيدا له و نوى الصوم الذي يكون التكلم من مفطراته فيقصد الإمساك عنه كالإمساك عن بقية مفطراته سواء كان القيد اعنى الصمت الذي جعله قيدا للصوم و نوى الصوم المقيد به قيدا له في تمام النهار أو في بعضه فالظاهر فساد الصوم في هذا النحو لعدم الأمر به بهذا النحو اى بنحو يكون الإمساك من الكلام من أحد اجزائه و الكلام كالأكل و الشرب و سائر المفطرات من مفطراته و عدم قصد امتثال الأمر المتعلق بالصوم و هو الصوم الذي لا يكون مقيدا و متصفا بصفة كونه بالإمساك من الكلام و هذا معنى ما قاله المصنف (قده) بجعله في نيته من قيود صومه.
و صرح في المدارك بان ظاهر الأصحاب ان الصوم على هذا الوجه يقع فاسدا لمكان النهي لكنه (قده) احتمل الصحة قال لصدق الامتثال بالإمساك عن المفطرات و توجه النهي إلى الصمت المنوي و نيته و هو خارج عن حقيقة العبادة و لا يخفى ما فيه لان مبنى الفساد ان كان النص و معقد الإجماع فالظاهر منهما هو توجه النهي إلى الصوم المقيد لا الى قيده و صفته فيكون مما تعلق النهي بالعبادة لقيده لا انه تعلق بقيده و بينهما من الفرق ما لا يخفى و ان كان مبناه هو التشريع فالتحقيق هو الفساد لان ما تعلق به الأمر لا يكون منويا و لا قصد امتثال امره و ما نواه لا يكون مأمورا به و لا يكون امتثاله امتثالا للأمر المتوجه اليه مع ان قوله بخروج النية عن حقيقة العبادة ممنوع بما تحقق من دخولها فيها و لو بأمر آخر على نحو نتيجة التقييد حسبما فصل في الأصول.
(و منها) ما إذا ترك التكلم و لو في تمام النهار من دون أخذ تركه وصفا للصوم