مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٩٤ - الثاني صوم أيام التشريق
أيام فمن أراد الصوم لم يصم حتى تمضي الثلاثة الأيام و النحر بالأمصار يوم فمن أراد ان يصوم صام من الغد مضافا الى دعوى الشهيد الثاني في الروضة الإجماع على عدم الحرمة لمن لم يكن بمنى و ربما يوجه إطلاق من أطلق حرمة صومها و لم يقيدها بمن يكون بمنى بأنه عبر بأيام التشريق بلفظ الجمع و هو كاف في التقييد بمن كان بمنى لان كلمة (أيام) جمع و أقل الجمع ثلاثة و أيام التشريق لا يكون ثلاثة إلا بمنى فإنها في غيرها يومان قال الشهيد الثاني (قده) في الروضة و هو لطيف.
و هل الحكم بحرمته لمن كان بمنى يعم الناسك و غيره أو يختص بالناسك.
وجهان بل قولان الأكثرون على الأول لإطلاق الأخبار المتقدمة و عدم ما يوجب تقييدها بالناسك و المحكي عن العلامة هو الأخير و لا يخلو عن القرب لانسباق الاختصاص من تلك الاخبار و اشعار جملة أخرى منها بالتقية.
ففي مرسل الفقيه قال و عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و الأئمة عليه السّلام انما كره الصيام في أيام التشريق لان القوم زوار اللّه فهم في ضيافته و لا ينبغي للضيف ان يصوم عند من زاره و اضافه و إشعاره باختصاص الحكم بالناسك ممن كان بمنى غير قابل للإنكار بل يمكن دعوى ظهوره فيه كما لا يخفى على المتأمل في قوله عليه السّلام لان القوم زوار اللّه فهم في ضيافته حيث ان التعبير بالقوم و كونهم في ضيافته تعالى ظاهر في الناسكين و في قرب الاسناد عن حماد بن عيسى قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول قال ابى قال على بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بديل بن ورقاء الخزاعي على جمع أورق [١] أيام منى فقال تنادي في الناس الا لا تصوموا فإنها أيام أكل و شرب و مرسل الصدوق في المقنع قال روى ان النبي صلّى اللّه عليه و سلّم بعث بديل بن ورقاء الخزاعي على جمل أورق و امره أن ينهى الناس عن صيام أيام منى هذا و لكن الأحوط لغير الناسك تركه في أيام منى لعدم القائل بجوازه له قبل المحقق (قده) و انما قال به العلامة في القواعد و الإرشاد و لكنه استشكل فيه في التحرير و التذكرة.
[١] و الأورق من الإبل الذي في لونه سواد الى بياض و منه جمل أورق (مجمع البحرين)