مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٨٧ - و منها صوم الضيف بدون اذن مضيفه
و النهي في وصية النبي صلى الله عليه و آله لعلى عليه السّلام و لا يصوم الضيف تطوعا إلا بإذن صاحبه (و خبر فضيل بن يسار) عن الباقر عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم إذا أدخل رجل بلدة فهو ضيف على من بها من أهل دينه حتى يرحل عنهم و لا ينبغي للضيف ان يصوم إلا بإذنهم لئلا يعملوا الشيء فيفسد عليهم و لا ينبغي لهم ان يصوموا إلا بإذن الضيف لئلا يحتشمهم فيشتهي الطعام فيتركه لهم.
و خبر هشام بن الحكم عن الصادق عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم من فقه الضيف ان لا يصوم تطوعا إلا بإذن صاحبه الى ان قال و الا كان الضيف جاهلا» و ذلك بعد حمل النهي الوارد في خبر الزهري و في وصية النبي صلى اللّه عليه و سلم على الكراهة لعدم صلاحية خبر الزهري سندا لتقييد أصالة الجواز و أصالة عدم الاشتراط المستفادين من إطلاق الأمر بالصوم و انه جنة من النار و ما ورد في استحبابه تمام الأيام إلا العيد و أيام التشريق مع اشعار كلمة (و لا ينبغي) و التعليل الوارد في خبر فضيل و قوله من فقه الضيف ان لا يصوم تطوعا إلا بإذن صاحبه و الا كان الضيف جاهلا في خبر هشام على الكراهة و المحكي عن الشيخين و جماعة النهي عن صوم الضيف بدون اذن مضيفه و في المعتبر و عن السرائر و النافع و الإرشاد و غير ذلك انه لا يصح و في المعتبر انه ما اتفق عليه علمائنا و أكثر علماء الإسلام و استدلوا بظاهر النهي في خبر الزهري و النبوي المروي في وصية النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و الخبرين الأخيرين أعني خبر فضيل و خبر هشام و قد عرفت عدم تمامية الاستدلال بالأولين أعني خبر الزهري و النبوي المروي في وصية النبي لضعفهما سندا و لا بالأخيرين دلالة بل إشعارهما على الكراهة و دعوى اتفاق العلماء في المعتبر معارضة بدعوى إجماع الفقيه على الكراهة فهي ساقطة و لا سيما مع قيام الشهرة على خلافها و المصرح به في الشرائع هو عدم انعقاد الصوم مع النهي و الكراهة بدون اذن مضيفه و قد يستدل له بخبر هشام المتقدم بتقريب عدم تحقق الجهل من الضيف الأبعد نهى مضيفه فان المراد بالجهل هو الجهل بحق المضيف و ما يجب رعايته من جانب ضيفه فان صام الضيف بدون اذن مضيفه و لم يعلم به المضيف لم ينكسر قلبه إلا