مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٦١ - و منها يوم المباهلة
بعض الأمصار بعد حمل النهي في هذه الاخبار على الكراهة جمعا بينها و بين الاخبار الدالة على الجواز و فيه ان الظاهر من خبر محمد بن مسلم هو ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم لم يصم يوم عرفة بعد نزول صيام شهر رمضان وجوبا لاستقرار الوجوب في صوم شهر رمضان فلا منافاة بينه و بين ما يدل على استحباب صوم عرفة بالخصوص، و خبر محمد بن قىس و خبر زرارة مطلق يحمل على ما يدل على كراهته فيما إذا كان يضعف عن الدعاء أو ما إذا كان يوم عرفة مشكوكا و مشتبها بالعيد أو ما إذا كان صومه ممن يتأسى به و يوشك ان يتوهم الناظرون إليه في كونه واجبا على ما يأتي في بيان الصيام المكروهة.
[و منها يوم المباهلة]
و منها يوم المباهلة و هو الرابع و العشرون من ذي الحجة.
و صرح باستحباب صومه غير واحد من الأصحاب كالشيخ في مصباحه و العلامة و غيرهما و اعترف غير واحد منهم بعدم وقوفهم على نص على استحبابه بالخصوص و المحكي عن منتهى العلامة بأنه يوم شريف قد أظهر اللّه فيه نبينا على خصمه و حصل فيه من التنبيه على قرب على عليه السلام من ربه و اختصاصه به و عظم منزلة و ثبوت ولايته و استجابة الدعاء به ما لم يحصل لغيره و ذلك من أعظم الكرامات لاخبار اللّه تعالى ان نفسه نفس رسول اللّه [١] فيستحب صومه شكرا لهذه النعمة الجسيمة، و المشهور في يوم المباهلة هو اليوم الرابع و العشرون من ذي الحجة و قبل هو الخامس و العشرون و لم يعلم قائله و حكى المجلسي (قده) في زاد المعاد عن بعض بأنه يوم السابع و العشرون و عن بعض بأنه الحادي و العشرون و ليوم الرابع و العشرين مزيد شرافة بأنه اليوم الذي تصدق مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام بخاتمه على المسكين و نزل في فضله الآية المباركة إنما وليكم اللّه و رسول (الآية).
[١] و لقد يعجبني ما قاله ابن حماد: و سماه رب العرش في الذكر نفسه- فحسبك هذا القولي ان كتب ذا خبر- و قال لهم هذا وصيي و وارثي- و من شد رب العالمين به ازرى- على كزرى من فميصى اشارة- بان ليس يستغنى القميص عن الزر.