مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٧ - و منها صوم يوم مولد النبي صلى الله عليه و آله و سلم
قد مر في البحث عن الأغسال المسنونة في كتاب الطهارة ان المشهور بين الفرقة الناجية ان ولادة سيدنا سيد المرسلين صلى اللّه عليه و آله كان في السابع عشر من شهر ربيع الأول عام الفيل في أول الفجر الثاني من يوم الجمعة، و ذهب الكليني في الكافي إلى انها في الثاني عشر من ربيع الأول و عليه الجمهور و لم يذكر الكليني مدركا لما ذكره قال المجلسي في شرحه على الكافي ان ما ذكره الكليني يمكن ان يكون اختياره أو انه ذكره تقية، و الثاني أقرب (أقول) و احتمال التقية أيضا بعيد حيث ان كتاب الكافي ينادى بتشيع مصنفه و لا موقع لحمل مثل هذه القضية التي لا قائل بها غيره من الخاصة على التقية (و كيف كان) فيدل على كون المولد هو السابع عشر و على استحباب صومه غير واحد من الاخبار كخبر إسحاق بن عبد اللّه العلوي العريضي المروي في كتاب الخرائج و الجرائح لسعيد بن هبة اللّه الراوندي قال ركب ابى و عمومتي الى ابى الحسن عليه السلام و قد اختلفوا في الأيام التي تصام في السنة و هو مقيم في قرية [١] قبل مسيره إلى سر من راى فقال لهم جئتم تسئلونى عن الأيام التي تصام في السنة فقالوا ما جئناك إلا لهذا فقال و هي الأربعة أولهن يوم السابع و العشرين من رجب يوم بعث اللّه محمد صلى اللّه عليه و آله و سلم إلى خلقه رحمة للعالمين و يوم تولده و هو السابع عشر من شهر ربيع الأول و يوم الخامس و العشرين من ذي القعدة فيه دحيت الكعبة و يوم الغدير فيه اقام رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم عليا عليه السّلام علما و اماما من بعده، و رواه الشيخ في التهذيب و في المصباح بإسناده إلى إسحاق العلوي.
و عن المفيد في مسار الشيعة في اليوم السابع عشر من ربيع الأول كان مولد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم و لم يزل الصالحون من آل محمد عليهم السلام على قديم الأوقات يعظمونه و يعرفون حقه و يرعون حرمته و يتطوعون بصيامه، قال قدس سره و روى عن أئمة الهدى عليهم السلام انهم قالوا من صام يوم السابع عشر من شهر ربيع الأول و هو مولد سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم كتب اللّه له صيام سنة و
[١] و في التهذيب نقلا عن ابن عباس و هو بصربا بدل قوله و هو مقيم في قرية الصربا قرية على ثلاثة أميال من المدينة.