مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٩١ - مسألة ٦ لو كان عنده دراهم أو دنانير بحد النصاب
الصحة، و الجري على ما يقتضيه طبيعة نوعه، و دعوى إحرازه في جميع الأنواع على مدعيه، و المنع عن كونها مورثا للظن بان الفرد المشكوك من الافراد الغالبة ثانيا و المنع عن حجية ذاك الظن لو سلم تحققه من الغلبة ثالثا، لعدم الدليل على اعتباره ما لم يقم على اعتباره مع ان الأصل عدم اعتباره ما لم يقم على اعتباره دليل. و اما قاعدة المقتضى و المانع فمما لا يقم عليها دليل كما حقق في موضعه. و اما الاستصحاب أي أصالة عدم وجود المانع في ذلك المرد فهو مما لا علم بحالته السابقة له على تقدير ان يكون على مفاد ليس الناقصة إذ في أي وقت كان عدم المانع عن وجود مقتضى طبيعته النوعية في هذا الفرد متحققا ثم شك في وجوده، و على تقدير ان يكون مفاد ليس التامة يصير من الأصول المثبتة، ثم في الإجراء الاستصحاب لا بد من أثر شرعي حتى يصح التعبد به، و ليس في جميع الأشياء على ما اعاده (قده) اثرا شرعيا حتى يكون مصححا لإجراء الاستصحاب فيه كما لا يخفى، هذا و في مصباح الفقيه بعد حكاية ما حكاه الجواهر عن التذكرة من الحكم بوجوب الزكاة مستندا إلى أصالة الصحة و السلامة قال (قده): و هذا انما يتجه فيما إذا كان الغش الذي يحتمله عيبا في الدنانير بحيث لو ظهر لم يقع به المعاملة الا على سبيل المسامحة، و اما إذا كانت من صنف الدنانير الرائجة في البلاد لكنه لم يعلم بان هذا الصنف من الدنانير هل هي معمولة من خصوص الذهب أو انها مركبة من الذهب و غيره، فليس كونها مركبة من جنسين أو أزيد منافيا لصحتها و سلامتها بعد ان كانت هي في أصل وضعها كذلك، فلا مسرح حينئذ للأصلين المزبورين، بل المرجع في مثله أصالة براءة الذمة عن الزكاة انتهى. و صريح عبارته كما ترى هو تسليم جريان الأصل لو كان الغش عيبا في الدراهم و الدنانير، و هذا شيء لا يمكن الإذعان به، و حاصل الكلام في المقام و ان طال و خرج عن وضع هذه الرسالة ان الدليل على أصالة الصحة كما حقق في موضعه منحصر ببناء العقلاء، و ليس بنائهم عند الشك في صحة الدينار و الدرهم هو البناء على صحتهما، و المعاملة مع ما شك في صحتهما معاملة الصحيح من التصريف و التحويل و البيع و الشراء و نحوها حتى يظهر عيبهما، و هذا معلوم بالمراجعة إلى الوجدان، و الى ما هو بناء العرف و العقلاء و