مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٩٠ - مسألة ٦ لو كان عنده دراهم أو دنانير بحد النصاب
الطبيعة التي اتحدت به الى ان قال الأصل في جميع الكانيات من جمادات و نباتات أو حيوانات أو عقود أو إيقاعات أو غيرها ان يكون على نحو ما غلبت عليه حقيقتها من التمام في الذات و عدم النقص في الصفات انتهى.
و لا يخفى ان صدر كلامه (قده) ناظر الى دعوى كون الأصل في الجواهر و الاعراض بحسب طبيعتها و ما يقتضي نوعها من الصحة، الا ان يعرض عليها ما يخرجها عن وصفها الأصلي، فالزيادة و النقصان عن أصل الطبيعة النوعية في الإنسان مثلا انما هي من قبل العوارض المانعة عن عمل الطبيعة مقتضاها، و إذا شك في خروج شيء عن مقتضى نوعه فالمرجع هو أصالة عدم عروض المخرج، فمرجع كلامه الى التمسك بالاستصحاب بعد البناء على ان الأصل في كل مخلوق موجود بحسب طبيعته النوعية هو الصحة، هذا و نحن و ان وافقناه في خصوص الأعيان فيما كتبناه في قاعدة أصالة الصحة، و قلنا ان ما افاده متين في الأعيان الا انه مردود في الأقوال و الافعال، لكن الانصاف عدم إمكان الالتزام به في الأعيان أيضا، لأن الأصل في كل مخلوق و ان كان هو الجري على ما يقتضيه نوعه ما لم يعرضه عارض يخرجه عن وفق الطبيعة النوعة له الا انه مع عروض العارض يخرج عما يقتضيه طبيعته النوعية قطعا، و مع الشك في عروضه لا يحكم بكونه على طبع ما يقتضيه نوعه ما لم يرفع الشك في عروضه برافع، و عدم الاعتناء بهذا الشك يكون بأحد أمور لم يثبت شأنها و هي الغلبة أي كون الغالب من افراد هذا النوع غير قبلي بعروض ما يخرجها عن مجرى طبعها، فيكون المشكوك ملحقا بالغالب، و قاعدة المقتضى و المانع اعنى بناء العقلاء على عدم الاعتناء بالشك في المانع عند الشك فيه إذا علم بوجود المقتضى، بل يبنون على ترتب المقتضى بالفتح على وجود المقتضى بالكسر ما لم يحرز المانع، و لو لم يحرزوا عدمه بمحرز من علم أو أصل و الاستصحاب أي أصالة عدم وجود ما يخرج الفرد المشكوك عن مجراه الطبيعي، و لا يخفى ان شيئا منها مما لا يصلح الاعتماد عليه، اما الغلبة فبالمنع عن تحققها أولا، لأن العلم بها يتوقف على صبر غالب افراد النوع حتى يحرز كونه على