مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٦ - منها صوم ثلاثة أيام من كل شهر و قد ورد انه يعادل صوم الدهر
صوم داود يوما و يوما، ثم قبض صلّى اللّه عليه و سلّم على صيام ثلاثة أيام في الشهر، و قال يعدلن صوم الدهر- الى ان قال- فقلت اى الأيام هي، قال أول خميس في الشهر و أول أربعاء بعد العشر منه و أخر خميس منه، فقلت و كيف صادت هذه الأيام التي تصام، فقال لان من قبلنا من الأمم كانوا إذا نزل على أحدهم العذاب نزل في هذه إلا أيام فصام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم هذه الأيام لأنها الأيام المخوفة.
و ظاهر الحديث استحباب الخميس الأول من الشهر و الأربعاء الأول من العشر الثاني و الخميس الأخير من العشر الأخير فيما إذا تعدد الخميس و الأربعاء في بعض عشراته، كما ذكره في المتن.
و في جملة من الاخبار ذكر مطلق خميسين بينهما أربعاء كخبر محمد بن مسلم المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أول ما بعث يصوم حتى يقال ما يفطر و يفطر حتى يقال ما يصوم ثم ترك ذلك و صام يوما و أفطر يوما و هو صوم داود عليه السلام ثم ترك ذلك و صام الثلاثة أيام الغر- يعنى الأيام البيض- ثم ترك ذلك و فرقها في كل عشرة يوما: خميسين بينهما أربعاء، فقبض صلى اللّه عليه و آله و هو يعمل ذلك.
و قال المجلسي (قده) في شرح الفقيه انه قد ورد أخبار كثيرة على الترغيب في أتباعه صلّى اللّه عليه و سلّم فيما كان عليه في أخر عمرة (أقول) منها خبر ابى بصير عن الصادق عليه السلام المروي في التهذيب عن صوم السنة فقال صيام ثلاثة أيام من كل شهر: الخميس و الأربعاء و الخميس يذهب ببلابل القلب [١] فان الظاهر من صوم السنة انه ما جرت عليه سنة الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم، ففسره الصادق عليه السلام بما كان صلى إله عليه و آله يعمله في أخر عمره و انه هو الذي يذهب ببلابل القلب.
[١] البلبال: الوسواس (وافى)