مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٥٨ - مسألة ١٦ إذا اشترى نصابا و كان للبائع الخيار
التصرفات التالفة و الناقلة فلا تجوز الاولى دون الثانية لأن بطلان التصرف في الإتلاف الخارجي غير متصور لكي يحكم به عند الفسخ فيجب المنع عنه حينئذ، و في حكمه الإتلاف الشرعي كالعتق لان التالف لا يمكن لان يعود كما ان الحر لا يعود الى الرق، فلو صح العتق نفذ مطلقا و لا يمكن إبطاله بالفسخ و لو لم ينفذ يجب ان لا يصح رأسا، و كيف كان فتحقيق القول من بين تلك الأقوال يحتاج الى بيان أمور.
(الأول) هل الفسخ عبارة عن إرجاع العين فيترتب عليه حل العقد أو هو عبارة عن حل العقد و يترتب عليه ارتجاع العين وجوه ثالثها التفصيل بين الجواز الحقي كالفسخ في البيع و نحوه، و بين الجواز الحكمي كالهبة بكون الفسخ في الأول هو حل العقد المترتب عليه ارتجاع العين، و في الثاني إرجاع العين المترتب عليه حل العقد، و الأقوى هو الثاني، و ذلك لان الخيار عبارة عن سلطنة خاصة لذي الخيار على التزامه الذي هو مضمون العقد و نظرة له فيما صدر منه من الالتزام بحيث يكون مالكا على التزامه في تنفيذه أو هدمه و رفعه، و هذه السلطنة تارة مجعولة بجعل شرعي، و اخرى يكون بجعل المتعاملين، و على الأول فقد تكون قابلة للإسقاط، و اخرى لا تكون قابلة له، فهي في جميع الحالات و الموارد شيء واحد من غير فرق بين ما كان الجواز حقيا أو حكميا، فالفسخ عبارة عن حل العقد و رفع الالتزام العقدي المترتب عليه ارتجاع كل من العوضين عما انتقل إليه الى ما انتقل عنه، و الخيار عبارة عن السلطنة على حد العقد و إمضائه، فإذا كان لأحد المتعاملين يكون هو مالكا لالتزامه و للالتزام الأخر بحيث له حل العقد أو إبقائه و إذا كان لهما يكون كل منهما مالكا للالتزام الأخر.
(الأمر الثاني) بناء على ان الخيار عبارة عن سلطنة حل العقد و إبقائه هل هو موضوعي أو طريقي وجهان، فمعنى موضوعيته هو ان يكون النظر الى نفس حل العقد و صرفه من غير ملاحظة ارتجاع العينين في حله بل المنظور هو نفس حل العقد بما