مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٧٠ - (الثاني) أربعون
(الرابع) ان يفرق بين الزكاة و بين سائر الأملاك المتعارفة في الحكم، فيقال بصحة تعلقها بالمبهم دون الاملاك المتعارفة، و فيه انه لا فرق بينهما بعد فرض كون الزكاة ملكا للمستحق و انه متعلق بالعين خصوصا على الإشاعة كما لا يخفى.
(الخامس) ان الملكية و ان كانت من الاعراض المفتقرة إلى الموضوع الا انها لمكان كونها من الجدة الاعتبارية لا من الاعراض المتأصلة يصح تعلقها بالاعتباريات مثل مفهوم أحدهما الذي أمر انتزاعي موجود في الخارج و لا يكون له وجود في الخارج، إذ الموجود في الخارج هو ذا أو ذاك لا احد هما المردد بين هذا أو ذاك و لو لم يكن تعلقها بها ممكنا معقولا لما تعلق لما في بعض الموارد كما في باب الوصية فمن صحة الوصية بالمبهم يستكشف إمكان تعلق الملكية بالمبهم فيحكم بتعلقها به في سائر الموارد، و فيه أيضا ان تعلق الملكية إلى المبهم لكونها من الاعتباريات لا من الاعراض المتأصلة و ان كان ممكنا عقلا الا انه لا اعتبار له عرفا بمعنى ان العرف و العقلاء لا يعتبرون طرف الملكية امرا مبهما مرددا بين شيئين أو أشياء متعددة كما يعلم ذلك بالمراجعة الى ما عليه ديدنهم، فإنهم يرون الملكية خيطا اعتباريا قائما بين المالك و المملوك يكون احد طرفيه مشدودا بالمالك، و طرفه الأخر بالمملوك، به يصير المالك مالكا و المملوك مملوكا، و لا يخفى ان هذا أحد طرفي ذاك الخيط الاعتباري الموسوم بالملكية عندهم كما يكون مشدودا بالمالك المعين من زيد أو عمرو مثلا لا بهذا أو ذاك على وجه الترديد بان يكون المالك أحدهما المبهم الغير المعين واقعا و لا يعتبرونه مشدودا بأحد شخصين لا على التعيين كذلك يعتبرون طرفه الأخر مشدودا بمملوك معين من دار أو أرض أو فرس و نحوها و لا يعتبرونه مشدودا بأحد المالين لا على التعيين، و السر في ذلك ان الملكية و ان كانت بهذا المعنى امرا اعتباريا في الذهن الا انها لما كانت عندهم كأنها الموجود في الخارج فطر فيها يكون عندهم في الخارج و ان كانت هي بنفسها من الأمور الاعتبارية، و على هذا فعند الشك في كل معاملة واقعة على المبهم لا يصح التمسك بإطلاقات تلك المعاملة على صحتها،