مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣٧ - الثاني مال التجارة على الأصح
خبر عبد العزيز، فبقي العموم الدال على الندب، و يؤيده اقتصار الأصحاب على الخضر، و لعل خصوصية خبر عبد العزيز من جهة التعبير فيه بكلمة على، و فيه سألت أبا الحسن عليه السّلام عن القطن و الزعفران عليهما زكاة قال لا، دون خبر يونس المعبر فيه بكلمة في، حيث يقول سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الأشنان فيه زكاة قال لا.
[الثاني مال التجارة على الأصح]
(الثاني) مال التجارة على الأصح.
ففي وجوب الزكاة فيه أو استحبابها أو عدمهما أقوال، فعن ظاهر الصدوق في الفقيه هو الوجوب، و قد ينسب الى قوم من أصحابنا تارة، و الى طائفة من الشيعة اخرى للأمر بها في ظاهر كثير من الاخبار المعتبرة التي تبلغ ثمانية أو تسعة و الأكثر الأشهر على الاستحباب، بل في الجواهر هو المشهور نقلا و تحصيلا للأخبار الكثيرة الحاصرة للزكاة في الأجناس التسعة المعروفة و قد تقدم بعضها، و خصوص صحيح زرارة الحاكية نخاصم ابى ذر و عثمان و تصديق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم لأبي ذر الدال على عدم الوجوب، و موثق إسحاق بن عمار، و صحيح سليمان بن خالد، و خبر ابن بكير و عبيد الظاهرة بل الصريحة في عدم الوجوب، فتكون قرينة على حمل الطائفة الأولى على الندب و في الجواهر ربما توقف في الندب بعضهم لظهور الطائفة الثانية في خروج الطائفة الأولى مخرج التقية، ثم أورد عليه بما حاصله ان التقية لما كانت على خلاف الأصل أعني أصالة صدور الكلام لبيان الحكم الواقعي فلا بد عند الالتزام بها من الالتزام بالأقل الذي يؤدي به الضرورة فإذا دار الأمر في الأمر الذي ظاهره الوجوب بعد إحراز كون صدوره عن التقية بين ان يبنى على انه لم يصدر لبيان الحكم الواقعي أصلا، أو انه صدر لبيان حكم شرعي واقعي غاية الأمر يكون ارتكاب التقية في إظهار الوجوب مع ان الواقع هو الاستحباب يكون المتعين هو الأخير، لأنه كما عند الدوران في بيان الحكم الواقعي أو التقية يكون الأصل هو عدم التقية كذلك بعد إحراز كونه في مقام التقية إذا دار الأمر بين كون الحكم الواقعي هو الندب، و لكن عبر عنه بما ظاهره الوجوب، أو انه ليس في مقام بيان الحكم الواقعي أصلا لا بد من الحمل على التقية بمقدار ما