مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣٥ - (أحدها) الحبوب مما يكال أو يوزن
و استحباب الزكاة فيما ذكر من الحبوب و الثمار متفق عليه بين الأصحاب قاطبة عدا الإسكافي القائل بالوجوب في كل ما دخل القفيز من الحبوب الذي قد عرفت اندفاعه، فحينئذ يكون رجحان الزكاة فيه متفق عليه بين الكل، و انما الخلاف بين الإسكافي و بين الأصحاب في خصوص الوجوب و الاستحباب، فيكون الإجماع دليلا على الاستحباب بعد نفى الوجوب بما قدمناه، و لا حاجة لإثبات الاستحباب الى دليل أخر بعد الاتفاق المذكور، الا ان كثيرا من الأصحاب استدلوا له بالطائفة الثانية من الاخبار المتقدمة بحملها على الاستحباب، و لا يخفى بعد هذا الحمل لما عرفت من انه ليس جمعا دلاليا أولا، و انه يتوقف على حجية الطائفة الثانية التي منعنا عنها بكونها معرضا عنها ثانيا، و بظهور الطائفة الثانية في كونها صادرة للتقية كما يشهد به مرسل القماط المتقدم، و حكى ان القول بالوجوب فيما عدا التسعة كان مذهبا لأبي حنيفة و الشافعي و مالك و ابى يوسف و غيرهم من أصحاب الرأي ثالثا، قال المحقق القمي (قده) و لو لا اتفاقهم على الرجحان لحملناها اى الطائفة الثانية على التقية لكونها موافقا للعامة، و ظهورها في الوجوب دون الاستحباب، الا انه لا يخرج عما عليه الا- صحاب انتهى، و هو جيد، و كيف ما كان فلا إشكال في استحباب الزكاة فيما ذكر
دون الخضر و البقول كالقت و الباذنجان و الخيار و البطيخ و نحوها
القت هو الرطبة و هي الموسوم في هذه الأعصار (به يونجه)، اما عدم استحباب الزكاة في الخضر و البقول ففي الجواهر ان عليه فتاوى الأصحاب، و قال بل في محكي المنتهى نفى الخلاف فيه، و في محكي المقنعة لا خلاف بين آل الرسول و بين كافة شيعتهم من أهل الإمامة ان الخضر كالقضب و البطيخ و القثّاء و الخيار و البادنجان و الريحان و ما أشبه ذلك مما لا بقاء له لا زكاة فيه و لو بلغت قيمته ألف دينار، و لا زكاة على ثمنه بعد البيع حتى يحول الحول، و يدل على نفيه فيها من الاخبار صحيح زرارة كل ما كيل بالصاع فبلغ الأوساق فعليه زكاة، قال و جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم الصدقة في كل شيء أنبتته الأرض الا الخضر و البقول و كل شيء يفسد من يومه، بناء على ان المراد