مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣١ - مسألة ١٧ لو أسلم الكافر بعد ما وجبت عليه الزكاة سقطت عنه
قبله لا يوجب ظهور إله في مدخول العموم، لان كلمة العموم تدل على إحاطة الحكم و شموله لتمام افراد مدخول العموم و لكنها لا يعين المدخول، فعموم الإسلام يقطع كل ما كان قبله يدل على إحاطة القطع بتمام ما كان قبل الإسلام، لكن لا ظهور له في ان أفراد المقطوع هل هي من الذنوب حتى يصير المعنى غفران الإسلام تمام الذنوب المتقدمة، أو هي مع تدارك ما عليه من قضاء الواجبات فيما فيه قضاء، أو مع الضمانات و الغرامات التي كانت في عهدته من حقوق الناس قبل الإسلام. و إذا أتلف مال الغير أو استدان منه مثلا لا يمكن الحكم بسقوط ذمته عن عوضه بحكم جب الإسلام عما قبله، و لذا لم يستدل احد به أيضا و ليت شعري ما الفرق بين الدين و الضمانات و أرش الجنايات و بين الزكاة التي هي أيضا من الضمانات حتى لا يستدل بسقوط الدين و الضمان و أرش الجنايات بالإسلام بالخبر المذكور، و يستدل لقطع الزكاة بالإسلام به و اما معلومية عدم أمر النبي صلّى اللّه عليه و سلّم لأحد ممن تجدد إسلامه بزكاة مواشيهم فهو على تقدير تسليمه لعله ناش عما افاده هذا القائل (قده) من كونه موجبا لتنفرهم عن الإسلام، و سدا عن دخولهم فيه، و موجبا لارتدادهم بعد الدخول فيه و لا سيما انهم كانوا حديثو عهد به، فحكمة ابقائهم اقتضت مجاملتهم في ترك مطالبتهم بزكاة ما سلف عليهم من السنين الماضية في حال الكفر، و بالجملة فليس في البين دليل يمكن الاعتماد عليه في رفع اليد عن حكم الاستصحاب، و مقتضى ما ذكرناه هو الحكم بوجوب الزكاة بعد الإسلام لو لا الإجماع على عدمه ان تم من غير فرق بين ان تكون في الغلات أو النقدين أو الانعام، و ان يكون الإسلام بعد حلول الحول فيما فيه حول أو في أثنائه، لكن الموجود في حاشية الكتاب عن بعض مشايخنا (قده) هو الفرق فيما ليس فيه الحول كالغلات، و ما فيه الحول كالأنعام و النقدين، و قال (قده) عند قول المصنف (قده) سقطت عنه و ان كانت العين موجودة ما لفظه سقوطها في الغلات مشكل بل ممنوع، نعم لا يبعد السقوط فيما اعتبر فيه الحول حتى بالنسبة إلى الحول الذي أسلم في أثنائه و يستأنف الحول من حين إسلامه لكنه لا يخلو عن الاشكال انتهى. و لم يظهر لي الفرق بينهما كما انه حكى عن نهاية العلامة انه لو أسلم قبل الحول بلخطة وجبت الزكاة،