مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣٠ - مسألة ١٧ لو أسلم الكافر بعد ما وجبت عليه الزكاة سقطت عنه
(المقام الخامس) في سقوط الزكاة عن الكافر بالإسلام، و قد أشار إليه المصنف في
[مسألة ١٧ لو أسلم الكافر بعد ما وجبت عليه الزكاة سقطت عنه]
مسألة ١٧ لو أسلم الكافر بعد ما وجبت عليه الزكاة سقطت عته و ان كانت العين موجودة فإن الإسلام يجب ما قبله
على المشهور المحقق، بل في الجواهر انه لم نجد فيه خلافا و لا توقفا قبل الأردبيلي و الخراساني و سيد المدارك، و استدل له بقوله تعالى قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مٰا قَدْ سَلَفَ، و قوله صلّى اللّه عليه و سلّم الإسلام يجب عما قبله، و الجب بمعنى القطع و الاستيصال، فمعناه ان الإسلام يقطع كل ما كان قبل الإسلام من أسباب العقاب و التحميلات الحاصلة من التكاليف، و بمعلومية عدم أمر النبي صلّى اللّه عليه و سلّم لأحد ممن تجدد إسلامه من أهل البوادي و غيرهم بزكاة إبلهم في السنين الماضية و الا لشاع و ذاع، بل ربما كان ذلك منفرا لهم عن الإسلام هذا، و في المدارك الحكم بوجوب التوقف في سقوط الزكاة بالإسلام، و استدل له بعد تضعيف المروي عن النبي صلى اللّه عليه و آله سندا، باستصحاب بقاء الوجوب الثابت قبل الإسلام و فحوى الأخبار الدالة على عدم سقوطها من المخالف، و قد أورد عليه اما تضعيفه للمروي عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم فبانجبار ضعف سنده بالشهرة، و انه متلقى بالقبول، بل في الغنائم انه مستفيض بل ادعى تواتره، و كذا دلالته بتلقيه بالقبول، و به ينقطع التمسك بالاستصحاب و اما تمسكه بفحوى الأخبار الدالة على عدم سقوطها من المخالف ففيه ان إلحاق الكافر بالمسلم المخالف قياس مع الفارق. أقول لو كان سقوطها عن الكافر بالإسلام إجماعيا فهو، و الا فللتوقف فيه مجال كما أفاده في المدارك، و ذلك لعدم دلالة تلك الأدلة على سقوطها بالإسلام، اما آية الانتهاء فلأنها تدل على غفران الذنوب السابقة على الإسلام لا على سقوط ما استقر في الذمة قبل الإسلام به فيكون الإسلام كالتوبة في انمحاء الذنوب بها بل هو فرد من التوبة كما لا يخفى، و اما حديث الجب فلما في دلالته من الاجمال، و فهم الأصحاب منه العموم كما استدلوا به لا يوجب ظهوره فيه لكي يؤخذ بظهوره، و لا دليل على صحة اقتضائهم فيما فهموا منه من العموم، و ليس فهمهم جابرا لضعف الدلالة كجبر ضعيف السند بعملهم جسما قرر في الأصول، و كون كلمة ما في قوله صلّى اللّه عليه و سلّم عما قبله للعموم، و كلمة الجب بمعنى القطع حتى يصير المعنى ان الإسلام يقطع كل ما كان