مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢٢ - مسألة ١٦ الكافر تجب عليه الزكاة
جماعة كونها كباقي العبادات في عدم صحتها من الكافر، و عن جماعة الحكم بصحتها منهم كما عن الشهيد (قده) في اللمعة في العتق فإنه مع اشتراطه القربة في العتق قال الأقرب صحته من الكافر فلا بد في الحكم بصحة هذه الثلاثة و بطلان ما عداها من الكافر من مخصص، و هو على ممشانا واضح حيث كان الدليل عندنا على بطلان العبادة من الكافر هو الإجماع المفقود في هذه الثلاثة لتحقق الخلاف فيها، و اما لو اعتمدنا في الحكم ببطلان العبادة منهم على سائر الوجوه فقد ذكروا للفرق بئر هذه الثلاثة و بين غيرها من العبادات وجوها. (الأول) ان الدليل دل في هذه الأمور على اعتبار ارادة وجه اللّه و هو ممكن من الكافر كما في الخبر انه لا عتق الا ما أريد به وجه اللّه، و ليس كذلك سائر العبادات، و قد يظهر من الشهيد الثاني الاعتماد عليه، قال (قده) في الروضة و اشتراطه اى العتق بنية القربة لا ينافيه لان ظاهر الخبر السالف يعنى قوله صلّى اللّه عليه و سلّم: لا عتق الا ما أريد به وجه اللّه ان المراد منها ارادة وجه اللّه تعالى سواء حصل الثواب أم لم يحصل، و هذا القدر ممكن ممن يقر باللّه تعالى، نعم لو كان الكفر بجحد الإلهية مطلقا توجه اليه المنع انتهى، و لا يخفى ما فيه حيث لم يظهر المراد من ارادة وجه اللّه الذي يدعى إمكانه من الكافر، و ما الفرق بينها و بين قصد القربة الذي لا يتمشى منه مع ان عبادية العبادات في جميع أقسامها و أصنافها ليس إلا بإرادة وجهه تعالى كما يدل عليه قوله تعالى إِلَّا ابْتِغٰاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلىٰ، فإن كانت ممكنة من الكافر في هذه الثلاثة فلتكن ممكنة في الجميع، و ان أمكن التفكيك بين ارادة وجهه تعالى و بين حصول الثواب فليكن ممكنا بين قصد التقرب و بين حصوله أيضا، و بالجملة فهذا الوجه ليس بشيء.
(الثاني) ما في الروضة أيضا و هو ان العتق ازالة ملك، و ملك الكافر أضعف من ملك المسلم فهو اولى بقبول الزوال، و هذا كما ترى يختص بالعتق، و قد غير التعبير في العناوين لكي يعم الثلاثة جميعا، و قال بان هذه كلها اى العتق و الصدقة و الوقف إخراج عن الملك، و ملك الكافر أضعف من ملك المسلم، و لا يخفى ان هذا الوجه أسقط من الأول حيث لم يعلم المراد من أضعفية ملك الكافر عن المسلم بعد الفراغ عن