مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٨٨ - مسألة ١٢ إذا نذر التصدق بالعين الزكوية
فعلى هذا يجب القول ببطلان بيع الكلي في الذمة حيث انه أيضا لا يكون موجودا في الخارج، قلت فرق بين الكلي في الذمة و بين الفرد المردد، فإن الكلي في الذمة و ان لم يكن موجودا في الخارج فعلا حين البيع لكنه قابل لان يوجد مصداقه في الخارج فهو قابل الانطباق على الخارج، و لما كانت الذمة امرا وسيعا يعتبرها العقلاء ظرفا للمملوك يصح اعتبار الكلى فيها بالبيع ثم يوفيه بالتطبيق على ما في الخارج، و هذا بخلاف الفرد المردد فإنه ليس له مصداق في الخارج لما عرفت من ان الموجود في الخارج هو ذاك أو هذا و كل منهما هو هو لا انه هو أو غيره، فليس مما يصح انطباقه على الخارج بمعنى ان يكون في الخارج ثلاثة أشياء هذا و ذاك و الثالث هو هذا أو ذاك على وجه الترديد، و شرح الكلام بالبسط في ذلك موكول الى باب بيع الصاع من الصبرة من المكاسب، و الكلام هاهنا في صحة نذر احدى النصب الزكوية، و في حكم الزكاة على تقدير صحة النذر اما حكم النذر من حيث الصحة و الفساد فهل هو كالبيع و النكاح و الطلاق فلا يصح نذر التصدق بأحد الصاعين كما لا يصح بيعه، أو انه كالتكليف المتعلق به مثل جئني برجل أو أحد الكاسين، أو يفصل بين ما إذا كان نذر الفعل فيقال فيه بالصحة لكونه كالتكليف و بين ما إذا كان نذر النتيجة فيحكم فيه بالفساد لكونه كالوضع وجوه، و اما حكم الزكاة فالأقوى عدم وجوبها فيما تعلق به النذر لانتفاء الملك عنه إذا كان نذر النتيجة، أو التمكن منه إذا كان نذر الفعل و قد يجعل الصاع عنوانا للمبيع على نحو الكلي في المعين فتكون المبيع طبيعة الصاع القابل الانطباق على كل واحد من صيعان الصبرة و يصير المشتري مالكا لصرف وجود الصاع من الصبرة من غير انتقال خصوصية الصاع اليه بل المنتقل اليه بالبيع هو نفس الطبيعي من الصاع مجردا عن جميع الخصوصيات و ان كان يستحقها في مقام التسليم للفرق بين كونه مالكا فعلا كما في بيع الصاع على نحو الإشاعة و بين استحقاقه لان يملكها كما في بيعه على نحو الكلي في المعين، و يترتب على ذلك كون اختيار التعيين بيد البائع، حيث ان المشتري لا يملك الأنفس الصاع دون كونه بتلك الخصوصية أو هذه، فحكم الكلي في المعين حكم الكلي في الذمة، و لا فرق