مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٨٦ - مسألة ١٢ إذا نذر التصدق بالعين الزكوية
الولاية في الزكاة و الدين لقيام الدليل عليها لا يقتضي ثبوتها في النذر مع عدم اشتراكه معهما في قيام الدليل، و ليس إلحاق النذر بهما الا قياسا لا نقول به، و حكم الكلي في المعين بعد تعيين الناذر إياه في النصاب هو حكم الكلي في الذمة من جهة الإشكال في تعينه بتعيينه، و ربما يقال ان عدم التعين بتعيينه في الكلي في المعين اولى منه في الكلي في الذمة، و ذلك لاشتراك الموجود في الخارج بين المالك و بين المنذور له بالنسبة و المال المشترك لا يتميز باختيار احد الشركاء و لو كانت القسمة تمييزا لحق الشركاء لاتبعا، و لكنه يتم إذا كان النذر متعلقا بإحدى النصب على نحو الإشاعة لا على نحو الإبهام أو الكلي في المعين و لو لم يعينه الناذر ففي سقوط الزكاة من احدى النصب الموجودة في المال و يكون التعيين الى الناذر و عدمه وجهان و في الجواهر الظاهر سقوط الزكاة من أحدها و التعيين الى الناذر، و أورد عليه بعض شارحي النجاة بقوله و فيه تأمل كما لا يخفى، ثم قال و الاولى ان يقال ان الكل يجري في الحول فله ان يتصرف فيها الى ان يبقى النذر فيقطع عنه الحول من حينه لتعينه بذلك قهرا.
(أقول) و لا يخفى ما فيه من التأمل، بل الحق ان يقال نذر المتعلق بإحدى النصب الزكوية كبيع إحداها أو الصاع من الصبرة يقع على وجوه احتملت في بيع الصاع من الصبرة، حيث ان الصاع في البيع قد يجعل مراتا و مقدرا للمبيع من النصف أو الثلث و غيرهما من الكسور، فمرجع بيع الصاع من الصبرة حينئذ إلى بيع العشر منها فيما إذا كانت الصبرة مشتملة على عشرة أصوع، فبيع عشر منها و قد عبر عنه بالصاع لكونه عشرا منها على حسب الفرض، و يجب حينئذ ان يعلم مقدار الصبرة و اشتمالها على عشرة أصوع لكي يقع الحكاية عن عشرها بالصاع لأنها لو لم تشتمل على عشرة أصوع بل كانت خمسة مثلا كان الصاع خمسا منها كما لا يخفى، و بعد البيع يصير البائع و المشتري شريكين، و الصبرة مشتركة بينهما بالنسبة فيكون العشر المشاع من كل جزء منها للمشترى و تسعة أعشار منه للبائع، و لا يخفى ان تعلق النذر بإحدى النصب هكذا يصيّر المال الموجود المشتمل على النصب مشتركا بين الناذر و بين المنذور له