مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٥٩ - مسألة ٤ كما لا تجب الزكاة على العبد لا تجب على سيده
بحساب ما قضى له المولى حكم تعبدي ثبت بالدليل لا انه متوقف على عدم الملك حتى يستدل به عليه، بقي الكلام في النصوص المصرحة بنفي الملك عنه مع قوتها في الدلالة الا انها معارضة مع ما يدل على إمكان حصول الملك له، فلا بد من الجمع بينهما، و طريق الجمع وجوه أقواها حمل النصوص الدالة على نفى الملك على نفيه على نحو الاستقلال بحيث يكون العبد مسلطا نحو تسلط الملاك على أملاكهم يتصرف فيها كيف شاء و متى شاء، بل هو مالك ملكا محجورا عليه يجوز الانتزاع منه متى أراد المولى، و لا يخفى ان ركن الملك هو ترتب هذين اللازمين أعني إطلاق السلطنة، و عدم جواز الانتزاع عنه حتى ربما نسب الى بعض منكري استقلال الأحكام الوضعية في الجعل بان معنى الملكية ليس إلا جواز تصرف المالك و عدم احتياجه في التصرف إلى اذن غيره، و عدم جواز تصرف غيره الا باذنه، و مع انتفاء هذين الأمرين كأنه لا ملك له، و حمل النصوص الدالة على الملك على ثبوته مع حجر العبد في التصرف فيه و جواز الانتزاع عنه، و هذا جمع عرفي يلائمه كلتا الطائفتين فلا محيص عنه كما لا يخفى، و اما الإجماع على عدم الملك فموهون بذهاب كثير الى الملك مع نقل ذهاب الأكثر إليه كما تقدم، و اما حكم العقل باستحالة ملكه بالوجوه المتقدمة ففيه ان تلك الوجوه كلها مخدوشة، و ذلك لان الملكية كما حقق في موضعه أمر اعتباري كأنها في عالم الاعتبار خيط ممدود بيد المالك و المملوك فلا موطن لها الا موطن الاعتبار، و يكون تحققا بعين اعتبارها في موطن اعتبارها ممن بيده الاعتبار، و لا إشكال في صحة اعتبار الملكية بين العبد و بين ما بيده بعين صحة اعتبارها بين الحر و بين ما بيده، و به يندفع الوجوه المذكورة في استحالة ملاكه عقلا، و بما ذكرنا يظهر وجه القول الثالث و هو القول بملك العبد مالكا غير نام لو أراد القائل بغير التام ما ذكرناه من كونه محجورا عليه و يجوز الانتزاع عنه، فمرجع القول الثالث الى الثاني في الحقيقة كما ان مرجع القول الرابع اعنى القول بأنه يملك التصرف لا العين نفسه الى القول الأول أعني عدم الملك مطلقا بناء على ان يكون المراد من ملك التصرف لما في يده اباحته و الا فلا يرجع