مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٤٧ - مسألة ١ يستحب للولي الشرعي
و المحكي عن ظاهر مقنعة المفيد هو الوجوب، الا ان شيخ الطائفة حمل كلامه في التهذيب على الاستحباب محتجا بان المال لو كان للبالغ و اتجر به لما وجبت فيه الزكاة فالطفل اولى، و عن ابن إدريس نفى الزكاة مطلقا لا وجوبا و لا استحبابا، و اليه يميل كلام صاحب المدارك (قده). و استدل للمشهور اما نفى الوجوب فبالأصل، و ما يدل على عدم وجوب الزكاة في مال التجارة الدال على نفيه في مال اليتيم و المجنون أيضا من الاخبار، و ذلك كخبر إسحاق قال قلت لأبي إبراهيم الرجل يشتري الوصيفة يثبتها عنده لتزيد و هو يريد بيعها على ثمنها زكاة قال: لا حتى يبيعها، قلت فإذا باعها يزكى ثمنها قال: لا حتى يحول عليه الحول و هو في يده، و نحوه صحيح زرارة المروي عن الباقر عليه السلام في منازعة أبي ذر و عثمان في ثبوت الزكاة فيما يتجر به و مخاصمتهما في ذلك الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و تصديق رسول اللّه لأبي ذر فيما يقول من نفى الزكاة فيه، و خبر ابن بكير و عبيد و جماعة من الأصحاب المروي عن الصادق عليه السلام المصرح فيه بنفي الزكاة عن المال المضطرب، و إطلاق ما يدل على نفيها عن اليتيم كبعض الأخبار المتقدمة النافية للزكاة عن ماله، و خبر مروان بن مسلم عن ابى الحسن عليه السلام عن أبيه قال عليه السلام كان ابى يخالف الناس في مال اليتيم ليس عليه زكاة. و اما إثبات الاستحباب فبالاخبار الكثيرة الإمرة بالزكاة في مالهما إذا اتجر به بعد حملها على الاستحباب بقرينة الأخبار النافية، و استشكل على ذلك في الحدائق بأنه ليس طريق الجمع ضرورة ان الندب أيضا حكم شرعي يحتاج إثباته إلى دلالة الدليل، و لكن الأقوى ما عليه القوم و ذلك لما حقق في الأصول من ان الأمر لا يدل الا على نفس الطلب لا بمعنى انه يستعمل في مفهوم الطب كما توهم بل بمعنى انه ينشأ به مصداقه و الطلب طلب في الوجوب و الندب، و القول بآكدية الطلب في الوجوب عنه في الندب شطط من الكلام، نعم التأكد ثابت في ملاكه لا فيه نفسه، و لازم الطلب و طبعه هو عدم رضى الطالب بتركه، و إذا رضي بتركه يكون عليه التنبيه به، فنفس الطلب بما هو طلب دال على عدم الرضا بالترك فهو من حيث هو طلب يقتضي