مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢٩ - مسألة ١٠ إذا كان الاعتكاف واجبا و كان في شهر رمضان و أفسده بالجماع في النهار فعليه كفارتان
في ذلك الا المحقق في المعتبر، و عن المختلف نفى ظهور الخلاف فيه، و عن المسالك و جامع المقاصد نسبته إلى الأصحاب مؤذنا بالإجماع عليه خلافا للمحقق و العلامة في المعتبر و المنتهى ناقلا له عن بعض الأصحاب فأنكروا تحمل كفارة الاعتكاف، و هذا هو الأقوى لعدم الدليل على وجوب تحملها عليه، و ما دل على وجوب تحمله كفارة الصوم عنها لا يدل على وجوب تحمل كفارة الاعتكاف أيضا عنها، و مع الشك في ذلك فالمرجع هو البراءة و لكن الاحتياط في ذلك مما لا ينبغي تركه لدعوى الإجماع على وجوبه، و إسناده إلى المشهور هذا إذا أكرهها على الجماع في النهار، و لو طاوعته في ذلك فلا إشكال في ان على كل واحد منهما كفارتان ان كان في النهار، و كفارة واحدة ان كان في الليل. (الأمر الثالث) لو أكرهها على الجماع في الليل لم تجب عليه إلا كفارة واحدة عن نفسه حتى عند القائلين بوجوب تحمل كفارتها عليه لو أكرهها في النهار، و هذا شاهد في نفسه على عدم وجوب تحمل كفارة الاعتكاف عليه لو أكرهها على الجماع، و الا لم يكن فرق بين الإكراه في الليل أو النهار. و هذا أخر ما وفقنا اللّه سبحانه لشرح كتاب الصوم و الاعتكاف من كتاب العروة الوثقى، و الحمد للّه أولا و آخرا و ظاهرا و باطنا، و صلواته الزاكيات على محمد و آله الاطهرين الأبرار.
و على جميع أنبيائه و أوصياء أنبيائه، و الصديقين و الصالحين من عباده، و كان الشروع في تحريره عشية يوم الجمعة الرابع عشر من شهر المحرم سنه ١٣٨٣ و صار ختامه في ضحى يوم السبت التاسع عشر من شهر جمادى الاولى ١٣٨٤ على يد مؤلفه الفقير الضعيف المحتاج الى عفو ربه الغفور الكريم مع تشتت الأحوال، و سوء المزاج من توارد الأمراض، و ضعف القوى و الأعضاء، و التأثر عما يرد على المسلمين في بلاد الإسلام و إخواننا القاطنين في بلادنا، و بلاد العراق من سلطة الكفار، و المنافقين، و أحيائهم مراسم الكفر و النفاق، و انمحائهم آثار الشرع و الإسلام، أعاذنا للّه تعالى و جميع المسلمين في جميع البلاد عن إيذائهم، ورد مكرهم إليهم، فإنه لا يحيق المكر السيء إلا بأهله.
و الحمد اللّه على انعامه و له الشكر على آلائه، و انا الضعيف الفاني محمد تقى بن محمد الآملي غفر اللّه سبحانه لي و لوالدي و لجميع المؤمنين و المؤمنات.