مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢ - مسألة(٤) من وجب عليه الصوم اللازم فيه التتابع
هو الأول) لصحة دعوى الانسباق، و اما التأخير عن ذي الحجة فلعله لا يجوز بالاتفاق لاعتبار كون الثلاثة في الحج بنص الآية الكريمة.
(الثانية) مورد الاستثناء هو ما ذكر من صورة الشروع يوم التروية. فلو شرع يوم عرفة لم يصح الإتيان باليومين الآخرين بعد العيد أو أيام التشريق- بلا خلاف يوجد فيه عملا بالقاعدة من غير ما يوجب رفع اليد عنها، و كذا لا يصح لو شرع في اليوم السابع و صام يوم التروية و تركه يوم عرفة فيجب الاستيناف على المشهور لما ذكر من القاعدة، خلافا للمحكي عن ابن حمزة فجوز الفصل بيوم عرفة و لم يظهر له وجه، لكن في المختلف نفى عنه البأس لمطلوبية التشاغل بالدعاء فيه (و لا يخفى ما فيه) فان مطلوبية الدعاء لا يزاحم وجوب الصوم فيه كما ورد النصوص الدالة على وجوبه في اليوم السابع و التروية و عرفة، مع انه على تقدير المزاحمة و ترجيح الدعاء و لو كان مستحبا على الصوم الواجب فيه لكان اللازم هو الاستيناف لا البناء و ايتان الباقي بعد العيد أو أيام التشريق.
(الثالثة) المشهور على جواز الشروع يوم التروية و تأخير اليوم الثالث عمدا و اختيار لإطلاق الأخبار المتقدمة خلافا للمحكي عن بعضهم من اختصاص الجواز بصورة الجهل و الغفلة، قال في المسالك، و يظهر من بعض الأصحاب ان البناء مشروط بما لو ظهر العيد و كان ظنه يقتضي خلافه و الا استأنف، و لعل وجهه دعوى انصراف الأخبار المتقدمة إلى صورة الضرورة (و لا يخفى ما فيه) لعدم الانصراف بل حمل الأخبار المتقدمة على خصوص صورة الجهل حمل على الفرد النادر لعدم غفلة الناسك عن العيد غالبا، اللهم إلا إذا كان لأجل الاشتباه في الهلال، فالأقوى تعميم الجواز لصورة العلم و العمد للإطلاق كما عليه المصنف (قد) في المتن.
(الرابعة) الأكثر على انه لا يجوز الإتيان بباقي الأيام الثلاثة في أيام التشريق لعموم ما دل على عدم جواز الإتيان بالصوم فيها لمن كان بمنى و صحيح ابن سنان عن الصادق عليه السّلام عن رجل تمتع فلم يجد هديا قال فليصم ثلاثة أيام ليس فيها أيام التشريق،