مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١٣ - الخامس المماراة
بهما عن الاعتكاف و العبادة، و من الواضح ان الشغل بهما حال الاضطرار بهما لأجل دفع الضرورة ليس كذلك و لا يحتاج في إثبات جوازهما الى التمسك بأدلة نفى الحرج و الضرر حتى يشكل في صحة الاعتكاف به لأجل ان النفي لا يستلزم الإثبات، و مما ذكرنا من كون المنساق من النهي عن البيع و الشراء هو حرمتهما مثل حرمة الاشتغال بالبيع وقت النداء يظهر صحة البيع و الشراء الصادرين من المعتكف، لأن المنهي عنه هو البيع و الشراء بالمعنى المصدري منهما و هو لا يلزم خروج المعنى الاسم المصدري عن سلطنة البائع أو المشتري كما ان البيع وقت النداء أيضا كذلك حسبما فصل في المعاملات و حررناه في الأصول أيضا.
[الخامس المماراة]
الخامس المماراة اى المجادلة على أمر دنيوي أو ديني بقصد الغلبة و إظهار الفضيلة، و اما بقصد إظهار الحق ورد الخصم من الخطاء فلا بأس به بل هو من أفضل الطاعات فالمدار على القصد و النية فلكل امرء ما نوى من خير أو شر.
المماراة المجادلة و منه قوله تعالى فَلٰا تُمٰارِ فِيهِمْ اى لا تجادل في أمر أصحاب الكهف إِلّٰا مِرٰاءً ظٰاهِراً بحجة و دلالة فقص عليهم ما اوحى اللّه إليك كذا في مجمع البحرين، و قيل المراء لا يكون الا اعتراضا و الجدال يكون ابتداء و اعتراضا فهو أعم من المراء و في مرات العقول و أكثر ما يستعمل المراء و الجدال في المسائل العلمية و لفظة (المخاصمة) في الأمور الدنيوية، ثم قال و قد يخص المراء بما إذا كان الغرض إظهار الفضل و الكمال، و الجدال بما إذا كان الغرض تعجيز الخصم و ذلته، و كيف كان و قد عرف بأنه الاعتراض على كلام الغير من غير غرض ديني و هو حرام في غير حال الاعتكاف ففي خبر مسعدة بن صدقة المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين إياكم و المراء و الخصومة فإنهما يمرضان القلوب (القلب) على الاخوان و ينسب عليهما النفاق، و خبره الأخر المروي فيه أيضا عن الصادق عليه السّلام قال: ثلاث من لقي اللّه عز و جل بهن دخل الجنة من اى باب شاء من حسن خلقه، و خشي اللّه في المغيب