مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨٢ - مسألة ٣٠ يجوز للمعتكف الخروج من المسجد
في مورد الاجتماع يتساقطان و يرجع الى الأصل و هو جواز الخروج فيما لم ينته الى محو صورة الاعتكاف، أو يقال بترجيح دليل الاستحباب كما قيل به في معارضة دليل المنع عن الخروج، مع ما يدل على وجوب شيء من الواجبات مع كون التعارض بينهما أيضا بالعموم من وجه، و لعل المرجح في المقامين في ترجيح ما دل على الوجوب في الواجب، أو على الاستحباب في المستحب هو ما ذكرناه من فهم المثالية مما نص على جواز الخروج به، و لعل بهذا و أمثاله يمكن الفتوى بجواز الخروج فيما ذكروه من الموارد التي لم يرد فيها نص بالخصوص على الجواز، و لكن الاحتياط فيما لم يرد فيه نص بالخصوص بترك الخروج مما لا ينبغي تركه، و منه يظهر عدم جواز الخروج لما كان في ارتكابه غضاضة فيخرج لرفعها خلافا للمحكي عن المنتهى قال (قده): لو كان الى جانب المسجد سقاية خرج إليها الا ان يجد غضاضة بأن يكون من أهل الاحتشام فيجد المشقة بدخولها لأجل الناس، قال (قده) فعندي هاهنا يجوز ان يعدل عنها إلى منزله و ان كان أبعد، ثم قال: و لو بذل صديق منزله لقضاء حاجته لم يلزم اجابته لما فيه من المشقة بالاحتشام، بل يمضي إلى منزله هذا، و عن الرياض ان من الضرورة فعل الأكل في غير المسجد لمن عليه فيه غضاضة مستدلا باندراجه في الحاجة و الضرورة، و لا يخفى ما فيه.
و اما جواز الخروج فيما بجوز الخروج له سواء كان لمصلحة نفسه أو غيره فلما في خبر ميمون بن مهران المروي في الفقيه قال كنت جالسا عند الحسن بن على عليهما السلام فأتاه رجل فقال له يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: ان فلانا علىّ مال و يريد ان يحبسني فقال:
و اللّه ما عندي مال فأقضي عنك، قال فكلمه، قال فلبس نعله فقلت له يا بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أ نسيت اعتكافك، فقال له لم انس و لكني سمعت ابى يحدث عن جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم انه قال: من سعى في حاجة أخيه المسلم فكأنما عبد اللّه عز و جل تسعة آلاف سنة صائما نهاره قائما ليله، فإنه يدل على جواز الخروج لمصلحة غيره و هو واضح، و لكنه مع ما فيه من ضعف السند قاصر الدلالة أيضا لاحتمال ان يكون عليه السّلام رجع عن عن اعتكافه، إذ ليس فيه انه رجع عليه، و يحتمل ان يكون خروجه واجبا لكونه تخليصا للمؤمن المعسر عما فيه من مشقة المطالبة عنه، و كان خروجه من باب النهي عن المنكر الواجب عليه صلوات اللّه عليه،