مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨١ - مسألة ٣٠ يجوز للمعتكف الخروج من المسجد
صحيح الحلبي و فيه: و لا يخرج في شيء إلا لجنازة أو يعود مريضا، و صحيح ابن سنان و فيه: ليس للمعتكف ان يخرج من المسجد الا الى الجمعة أو جنازة أو غائط، قال في الحدائق يجوز حضور الجنازة لتشييعها و الصلاة عليها أعم من ان يكون متعينا عليه أم لا لإطلاق النص.
و اما الخروج للضرورات العرفية أو الشرعية الواجبة فتقدم الكلام فيه مستوفى في طي الأمر الثامن في استدامة اللبث في المسجد، و اما الخروج للأمور الراجحة ففي جوازه و عدمه خلاف، و المحكي عن النافع انه لو خرج أبطله إلا لضرورة أو طاعة مثل تشييع جنازة المؤمن، و عن المنتهى انه يجوز ان يخرج إلى زيارة الوالدين لأنه طاعة فلا يمنع الاعتكاف، و عن المبسوط انه يجوز للمعتكف صعود المنارة و الأذان فيها، سواء كانت داخل المسجد أو خارجه لانه من القربات، و في الخلاف يجوز للمعتكف ان يخرج لعيادة المريض، و ان يزور الوالدين، و الصلات على الأموات، و قال في مسألة ١٦: يجوز للمعتكف ان يخرج فيؤذن في منارة خارجة للجامع، و ان كان بينه و بين الجامع فضاء لما روى في الحث على الأذان من الاخبار إذ لم يفصلوا فيه بين حالة الاعتكاف و غير حاله فوجب ان تكون على عمومها.
و يمكن ان يستدل لذلك بفهم ذلك مما صرح به في النصوص من جواز الخروج له كالجمعة، و تشييع الجنازة و نحوهما، فيكون المدار في جوازه على ما يكون من أمثاله، و ضابطه ما يكون في الطاعة كالأذان و نحوه.
أو بإدراج ما لم يرد فيه نص بالخصوص في الحاجة التي نص على جواز الخروج بها في غير واحد من النصوص، ففي خبر ابن سنان المروي في التهذيب عن الصادق عليه السّلام: و لا يخرج المعتكف من المسجد إلا في حاجة، أو في الحاجة التي لا بد منها كما وردت في غير واحد من الاخبار، بناء على شمول اللابدية لما لا بد منها عرفا أو شرعا أو عادة فيشمل جميع ذلك لا سيما إذا عممنا الحاجة بما كانت لمصلحة نفسه أو غيره، أو لأن التعارض بين دليل استحباب المستحبات، و دليل المنع عن الخروج بالعموم من وجه، و عند تعارضهما