مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨٠ - مسألة ٣٠ يجوز للمعتكف الخروج من المسجد
اما جواز الخروج لإقامة الشهادة ففي الجواهر انه لم اعشر فيها و في تشييع المؤمن على نص بالخصوص إلا أنهما مندرجان في الحاجة انتهى، و لعل إدخال إقامة الشهادة في الحاجة التي يجوز لها الخروج مما لا اشكال فيه بناء على تعميم الحاجة الى ما يرجع الى مصلحة غيره، و لا سيما مع تعينها عليه، و كذا لتحمل الشهادة مع تعينه عليه، و اما مع عدم تعنيه عليه ففي جوازه اشكال.
و اما لحضور الجماعة فإن كان المراد من الجماعة هو الجمعة فلا إشكال في جواز الحضور لها فتوى و نصا، قال في الحدائق: و منها (اى من الأمور التي يجوز الخروج لها) الجمعة لو كانت تقام في غير ذلك المسجد انتهى، و يدل على جواز الخروج لها خبر عبد اللّه بن سنان المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام قال: ليس للمعتكف ان يخرج من المسجد الا الى الجمعة أو جنازة أو غائط، و ان كان المراد من الجماعة هو الصلاة جماعة في فريضة اليومية فهذا مما لم يرد عليه نص، و لم أر من تعرض لجوازه، بل لعل الفتوى و النص على خلافه، ففي الشرائع: و لا يجوز للمعتكف الصلاة في خارج المسجد، و قال في الجواهر مازجا مع عبارة الشرائع بعد قول الشرائع خارج المسجد بهذه العبارة الذي اعتكف فيه مع عدم الضرورة لإطلاق الأدلة السابقة، و إطلاقه كما ترى يشمل ما إذا كان خارج المسجد الذي اعتكف فيه مسجدا أخر و كان صلاة المعتكف فيه بالجماعة، و القول بأن إدراك الجماعة من الضرورة بعيد في الغاية، و كيف كان فيدل عليه من النصوص غير واحد من الاخبار. ففي خبر عبد اللّه بن سنان المروي في الفقيه عن الصادق عليه السّلام قال سمعته يقول: المعتكف بمكة يصلى في أي بيوتها شاء سواء عليه صلى في المسجد أو في بيوتها (الى ان قال) و لا يصلى المعتكف في بيت غير المسجد الذي اعتكف فيه الا بمكة فإنه يعتكف بمكة حيث شاء لأنها كلها حرم اللّه.
و بالجملة فلم أر من محشي العروة تعرضا في ذلك المقام الا من السيد السند البروجردي (قده) فإنه قال: لا يخلو من الإشكال إلا في مكة انتهى و اللّه العالم.
و اما الخروج لتشييع الجنازة فقد ادعى عليه اتفاق العلماء، فعن المنتهى انه قال علمائنا يجوز ان يخرج لتشييع الجنازة و عيادة المريض، و يدل عليه من النصوص.