مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٤٤ - الثامن استدامة اللبث في المسجد
فالكلام هاهنا في اليسير من الخروج الذي لا ينافي مع صدق اللبث عرفا كالخروج بقدر ما لا بد للحاجة كما سيأتي، مع انه لو كان قاطعا لحقيقته لكان منافيا معه، فيما يكون بضرورة فيه و فيما لا بد منه، غاية الأمر عدم الإثم فيه لو كان الاعتكاف واجبا.
و اما الخروج الطويل المضاد مع صدق الاسم معه فهو خارج عن محل الكلام كما سنذكره، و بالجملة فشيء من هذه الأدلة لا يوجب البطلان مع الخروج بالسهو أو النسيان، فمع الشك في بطلانه به يكون المرجع هو الأصل، أي أصالة عدم مانعيته عنه، بل يصح الرجوع الى حديث الرفع، و الاستدلال به على عدم البطلان تارة بجملة ما فيه من رفع النسيان، حيث انه يدل على ان حكم الخروج مع التذكر مرفوع عند طرو النسيان، بناء على تعميم المرفوع بكلما يكون قابلا للرفع و الوضع شرعا، من الحكم التكليفي و الوضعي، و يكون المستفاد منه اختصاص حكم مانعية الخروج بصورة التذكر، و ارتفاعه بسبب النسيان، و هذا الرفع واقعي كالوضع مع التذكر، فيدل على اختصاص المانعية بصورة التذكر.
و اخرى بجملة ما فيه من قوله: ما لا يعلمون، إذ بعد التذكر يشك في بطلان الاعتكاف للشك في كون الخروج النسياني قاطعا له، فقاطعية المشكوكة بعد تذكره مرفوعة برفع ما لا يعلمون، لكن هذا رفع ظاهري يثبت الصحة في مرحلة الظاهر عند الشك فيها واقعا، و الا فلا يمس بكرمه الواقع، و يشهد على صحة التمسك بحديث الرفع في المقام استشهاد الامام عليه السلام به على بطلان الحلف بالطلاق و العتاق و الصدقة عند الاستكراه.
ففي صحيح البزنطي عن ابى الحسن الرضا عليه السّلام في الرحل يستكره على اليمين فيحلف بالطلاق و العتاق و صدقة ما يملك أ يلزمه ذلك؟ فقال عليه السّلام: لا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:
وضع عن أمتي ما اكرهوا عليه، و ما لم يطيقوا، و ما أخطئوا، فان الاستشهاد بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم على رفع ما اكرهوا و ما لم يطيقوه و ما أخطئوا دليل على ارادة رفع الحكم الوضعي مما فيه، و حيث ان من جملة ما فيه هو النسيان، فيدل على