مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣٦ - السادس ان يكون في المسجد الجامع
تصلى فيه الجمعة بإمام و خطبة.
و مرسل المقنع و فيه لا اعتكاف إلا في مسجد يصلى فيه الجمعة بإمام و خطبة، بناء على حمل الإمام في هذه الاخبار على إمام الأصل، و هذه الاخبار كما ترى مقيدة بما إذا كان المسجد مما جمع فيه امام معصوم جمعة أو جماعة، فينحصر في الأربعة أو الخمسة المذكورة، و الاخبار المتقدمة التي استدل بها للأقوال الأخر مطلقة، فيجب حملها على تلك الأخبار المقيدة على ما تقتضيه القاعدة في الجمع بين المطلق و المقيد، مع ان جواز الاعتكاف في هذه المساجد متيقن، و فيما سواها مشكوك، فيجب الاقتصار على المتيقن، هذه جملة الأقوال في المسألة، و ما استدل به لكل واحد منها، و قد ظهر مما ذكرناه ان منشأ الاختلاف في الأقوال هو اختلاف الاخبار في ذلك، فلا بد من الجمع بين تلك الاخبار على ما يرفع الاختلاف. فتقول: الظاهر عدم الاختلاف في الاخبار التي عبر فيها بالمسجد الجامع، و مسجد الجماعة، و المسجد الذي صلى فيه امام عدل صلاة الجمعة جماعة، إذ الجميع ينطبق على المسجد الجامع بمعنى ما يجتمع فيه المعظم. في مقابل مسجد السوق و القبيلة مع إمكان تفسير الجامع بما يصلى فيه الجمعة كما فسره في مصباح المنير بذلك، أو بما يصلى فيه الجماعة كما فسره به في المسالك، و ذلك لوقوع الجماعة و الجمعة في الأمصار بحسب الغالب في ما يجتمع فيه المعظم، فمآل هذه الطوائف أعني ما عبر فيها بالجامع، أو مسجد الجماعة، أو ما يصلى فيه الجمعة واحد، و اما ما عبر فيه بالمساجد المخصوصة الأربعة أو الخمسة كصحيح عمر بن يزيد فهو و ان كان صحيحا من حيث السند لكن لا دلالة له على إرادة امام المعصوم فيما فيه من امام عدل لما أوضحناه، مع ان تنكير العدل في قوله: امام عدل يشعر بل يدل على كون المراد اى عدل كان، لا خصوص المعصوم، و به يجاب عن الاستدلال بمرسل المقنع مع ما فيه من الإرسال، و اما مرسل الفقيه، و ما أرسله ابن الجنيد فيرد عليهما مضافا الى ما يرد على الاستدلال، بصحيح عمر بن يزيد، و بمرسل مقنع من انهما لا يدلان على حصر الجواز بما صلى فيه إمام الأصل بالجمعة أو الجماعة،