إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٩٩
القضاء و الكفارة.
و حكى في المبسوط [١] عن بعض الاصحاب ايجاب القضاء فحسب، و هو فتوى الشيخ المفيد قدس اللّه روحه، عملا بأصالة البراءة، و ظاهر كلام أبي الصلاح و اختاره ابن ادريس مع تعمد الكون من غير ضرورة، و في أخبارنا ما يدل على الجواز. و الاقرب عند المصنف قول الشيخ.
لنا- أنه أوصل الى جوفه بفمه ما ينافي الصوم، فكان مفسدا له. أما الصغرى فظاهرة، اذ ايصال الغبار الى الحلق مناف للامساك ضرورة. و أما الكبرى فاجماعية، و خلاف المرتضى غير معتبر لرجوعه عنه.
و يؤيده رواية سليمان بن حفص المروزي قال: سمعته يقول: اذا شم الصائم رائحة غليظة أو كنس بينا فدخل في أنفه و حلقه غبار فعليه صوم شهرين متتابعين، فان ذلك له فطر، مثل الاكل و الشرب و النكاح [٢].
و فيه ضعف، و الرواية مقطوعة، و الاجماع انما انعقد على فساد ما يسمى مأكولا معتادا كان أو غيره، كالحصى و البرد، أو مشروبا كذلك لا مطلقا.
قال رحمه اللّه: و عن البقاء على الجنابة عامدا حتى يطلع الفجر من غير ضرورة، على الاشهر.
اقول: لا خلاف بين الاصحاب أن البقاء على ذلك محرم، و انما الخلاف في أنه هل يوجب القضاء فحسب، أم القضاء و الكفارة؟ فذهب أكثر الاصحاب الى الثاني، و ذهب ابن أبي عقيل الى الاول، عملا بأصالة براءة الذمة من الكفارة.
و اختار ابن بابويه في المقنع [٣]، ان لا قضاء و لا كفارة، عملا بأصالة البراءة
[١] المبسوط ١/ ٢٧١.
[٢] تهذيب الاحكام ٤/ ٢١٤، ح ٢٨.
[٣] المقنع ص ٦٠.