إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٧٧
لنا- عموم قوله تعالى «وَ لٰا يَأْبَ الشُّهَدٰاءُ إِذٰا مٰا دُعُوا [١]» و إليه أومى في المبسوط [٢].
[ما لو اختلف الزوجان في ايقاع العقد]
قال رحمه اللّه: اذا اختلف الزوجان في العقد، فادعى أحدهما وقوعه في حال الاحرام و أنكر الاخر، فالقول قول من يدعي الاحلال، ترجيحا لجانب الصحة، و لكن ان كان المنكر المرأة كان لها نصف المهر، لاعترافه بما يمنع من الوطي، و لو قيل: لها المهر كله كان حسنا.
أقول: هنا بحثان:
الاول: اذا ادعت المرأة وقوع العقد حالة الاحرام و أنكر الزوج، فالقول قوله، تنزيلا لفعل المسلم على المشروع، و لانه منكر، و لانه أعرف بنفسه، و عليها البينة، فان أقامت البينة حكم بفساد العقد.
و ان كان ذلك قبل الدخول، فلا مهر، لبطلان العقد الذي هو سبب فيه، و اذا بطل السبب بطل المسبب لا محالة. و ان كان بعده، كان لها مهر المثل مع جهلها بالحرمة لثبوته بالوطء.
هذا ان توهم الحل بهذا العقد، و لو عرف أنه لا يبيحه: فاما أن تكون الزوجة عارفة بذلك أولا، فان لم تكن عارفة كان لها المهر أيضا و ان كانت عارفة، فان كانت مطاوعة، فلا شيء، و الا فالمهر.
و ان لم تقم البينة، فقد قلنا ان القول قوله، لكن ليس لها المطالبة بالمهر مع عدم القبض ان لم تكن وطأها، لاعترافها بفساد العقد، أو كان قد وطئها عالمة بالتحريم مطاوعة.
و الا فلها المطالبة، فان كان بقدر مهر المثل، فلا يجب، و ان كان أكثر لم
[١] سورة البقرة: ٢٨٢.
[٢] المبسوط ١/ ٣١٧.