إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١١٧
أشبه.
أقول: الاول ذهب إليه الشيخ رحمه اللّه و أبو الصلاح و ابن الجنيد، عملا بالاحتياط، اذ مع اعتماد ذلك تحصل البراءة قطعا، بخلاف ما لو فرق، و لان فيه مسابقة الى الخيرات، فيكون أرجح. و الثاني مستنده رواية عمار الساباطي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام [١]. و لان الفرق بين القضاء و الاداء ليس الا بذلك. و الثالث مستنده هذه الرواية أيضا.
و اعلم أنه لا كثير فائدة في هذه المسألة، فلهذا اختصرنا البحث فيها.
[ما لو استمر به المرض الى رمضان آخر]
قال رحمه اللّه: و لو استمر به المرض الى رمضان آخر، سقط قضاؤه على الاظهر، و كفر عن كل يوم من السالف بمد من طعام.
أقول: للاصحاب في هذه قولان، أحدهما: سقوط قضاء الاول، و الصدقة عن كل يوم منه بمد، اختاره الشيخان و من تبعهما و أبو علي ابن الجنيد و ابنا بابويه.
و الثاني وجوب القضاء فقط، ذهب إليه ابن أبي عقيل و أبي الصلاح و ابن ادريس. و الحق الاول لوجوه:
الاول: أصالة براءة الذمة ينفي [٢] وجوب القضاء، ترك العمل بها في صورة عدم الاستمرار، للنص و الاجماع، فيبقى معمولا بها فيما عداها.
الثاني: انه عذر استوعب وقت الاداء و القضاء فسقطا أما استيعابه وقت الاداء فظاهر، اذ و فيه رمضان. و أما استيعابه لوقت القضاء، فلان و فيه ما بين الماضي و الآتي، و التقدير استمراره من الماضي الى الآتي. و أما سقوطها حينئذ فظاهر، و إلا لزم تكليف ما لا يطاق، و هو ايقاع الفعل في غير وقت.
و اعلم أن هذا الدليل ضعيف، لانا لا نسلم انحصار وقت القضاء فيما بين
[١] تهذيب الاحكام ٤/ ٢٧٥، ح ٤.
[٢] فى «س»: فيبقى.