إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٧١
[عدم انعقاد الاحرام للمتمتع و المفرد الا بالتلبية]
قال رحمه اللّه: و لا ينعقد الاحرام للمتمتع و المفرد الا بالتلبية، و القارن بالخيار ان شاء عقد احرامه بها، و ان شاء قلد أو أشعر على الاظهر، و بأيهما بدأ كان الاخر مستحبا.
أقول: لا خلاف أن احرام المتمتع و المفرد لا ينعقد الا بالتلبية فحسب، و انما الخلاف في القارن، فذهب أكثر الاصحاب كالشيخ قدس اللّه روحه و ابن الجنيد و سلار و أبي الصلاح أن احرامه ينعقد بأحد أمور ثلاثة: التلبية، أو الاشعار أو التقليد، عملا بأصالة براءة الذمة من وجوب أحدها عينا.
و اعتمادا على ظاهر رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال في القارن لا يكون قرانا الا بسياق الهدي [١] و هو يدل بمنطوقه على تحقيق القران عند السياق، اذ الاستثناء من النفي اثبات.
لا يقال: نمنع كون الاستثناء من النفي اثبات، كما هو مذهب أبي حنيفة، و حينئذ تكون فائدة الاستثناء نفي القران عن الاحرام الذي لم يسق الهدي فيه فقط من غير تعريض للاحرام الذي سيق فيه الهدي.
لانا نقول: هذا المذهب ضعيف، و قد بينا ضعفه في كتاب مناهج الوصول، و رواية حريز عنه عليه السّلام [٢] نص في الباب، و في معناها رواية معاوية بن عمار عن الصادق عليه السّلام [٣] أيضا، و رواية عمر بن يزيد عنه عليه السّلام [٤] أيضا.
و ذهب السيد المرتضى الى وجوب التلبية عينا، و ألحق ابن البراج بالقارن المفرد، و هو غلط، و أن احرامه لا ينعقد الا بها، و به قال ابن ادريس.
[١] تهذيب الاحكام ٥/ ٤١، ح ٥١.
[٢] تهذيب الاحكام ٥/ ٤٣، ح ٥٧.
[٣] تهذيب الاحكام ٥/ ٤٣- ٤٤- ح ٥٨.
[٤] تهذيب الاحكام ٥/ ٤٤، ح ٥٩.