إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٢٢٥
و أما منشأ التردد، فالنظر الى اصالة البراءة، ترك العمل بها في صورة قتل الجماعة المحرمين للصيد، فيبقى معمولا بها فيما عداها، فيجب فداء واحد على الجميع.
و الالتفات الى مشاركة الجماعة المحلين للمحرمين في العلة، و هي الاقدام على قتل الصيد المحرم قتله، فيجب على كل واحد القيمة، و القولان للشيخ رحمه اللّه في المبسوط [١]، لكن الاول أقوى، و هو الذي قواه للشيخ.
و لو كان بعضهم محرمين و البعض الاخر محلين، وجب على المحرمين الفداء و القيمة و على المحلين في الحرم القيمة: اما قيمة واحدة، أو على كل واحد قيمة كما بيناه.
قال رحمه اللّه: و هل يحرم الصيد و هو يؤم الحرم؟ قيل: نعم. و قيل: يكره و هو الاشبه.
أقول: القول الاول ذهب إليه الشيخ رحمه اللّه، عملا بالاحتياط، و استنادا الى النقل.
و القول الثاني ذهب إليه المتأخر اتباعا للصدوق، و هو الحق، عملا بالاصل و استنادا الى رواية عبد الرحمن بن الحجاج عن الصادق عليه السّلام في الرجل يرمي الصيد و هو يؤم الحرم، و يصيبه الرمية و يتحامل حتى يدخل الحرم فيموت فيه، قال: ليس عليه شيء، انما هو بمنزلة رجل نصب شبكة في الحل فوقع فيها صيد فاضطرب حتى دخل الحرم فمات فيه، قلت: هذا قياس، قال: لا انما شبهت لك شيئا بشيء [٢].
و الاحتياط معارض بالاصل، و تحمل الروايات على الاستحباب، و مع هذا فهي قابلة للتأويل.
[١] المبسوط ١/ ٣٤٦.
[٢] تهذيب الاحكام ٥/ ٣٦٠، ح ١٦٥.