إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٢٢٣
و القول الثاني منقول عن بعض الاصحاب، و ربما كان مستنده ظاهر الروايات فانها وردت مشتملة على ايجاب الجزاء مطلقة غير مقيدة، و هي محمولة على التلف لاستبعاد ايجاب جزاء الاتلاف في الاغلاق مع السلامة.
نعم لو أغلق و لم يعلم حاله بعد الاغلاق، وجب الفداء كملا، كما لو رمى الصيد و أصابه و لم يعلم أثر فيه أم لا، لانه فعل مظنة الاتلاف.
قال رحمه اللّه: قيل: اذا نفر حمام الحرم، فان عاد فعليه شاة واحدة، و ان لم يعد فعن كل حمامة شاة.
اقول: قال الشيخ رحمه اللّه في التهذيب: هذا القول ذكره علي بن الحسين ابن بابويه رحمه اللّه في رسالته، و لم أجد حديثا مسندا [١].
و لذلك قال المصنف رحمه اللّه «قيل» لكن أكثر الاصحاب أفتوا به.
و قال أبو علي: من نفر طيور الحرم كان عليه عن كل طير ربع قيمته.
قال شيخنا في مسائل خلافه: و الظاهر أن مقصوده مع الرجوع، اذ مع عدمه يكون كالمتلف، فيجب عليه لكل واحدة شاة.
فرعان:
الاول: لو عاد بعض حمام الحرم و لم يعد البعض الاخر، وجب عن العائد شاة واحدة، و عن غير العائد لكل واحد شاة، لان الحمام اسم جنس يصدق على البعض الذي في الحرم و على الجميع.
الثاني: لو لم يكن في الحرم الا حمامة واحدة، فنفرها ثم رجعت لم يكن عليه شيء، و الاحوط التصدق بشيء.
و لو لم يعد فاشكال، ينشأ: من أن الحمام اسم جنس، فيصدق عليه أنه نفر
[١] تهذيب الاحكام ٥/ ٣٥٠، ح ١٣٠.