إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٣٣٣
اقول: حكى الشيخ رحمه اللّه في المبسوط [١] عن قوم من الفقهاء أن قبول المبرئ شرط في صحة الابراء، ثم قال: و هو الذي يقوى في نفسي، لان في ابرائه اياه من الحق الذي له عليه منة عليه، و لا يجبر على قبول المنة. و اختار المصنف أن القبول ليس بشرط، و قواه الشيخ رحمه اللّه أخيرا. لنا- وجوه:
الاول: قوله تعالى «وَ إِنْ كٰانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلىٰ مَيْسَرَةٍ وَ أَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ» [٢] فاعتبر مجرد التصدق و الذي هو عبارة عن الابراء هنا، و لم يعتبر القبول فيبقى على أصله، و هو عدم الاعتبار.
الثاني: قوله تعالى «وَ دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلىٰ أَهْلِهِ إِلّٰا أَنْ يَصَّدَّقُوا» [٣] و تقرير الاستدلال به كما سبق في الوجه الاول.
الثالث: انه قول أكثر علمائنا، فيكون راجحا بالنسبة الى الاول.
و المتأخر اختار القول الاول، و أجاب عن أدلة الثاني بأنها دليل الخطاب، و هو غير معمول به. و هو غلط، فانا لم نستدل بالآيات على عدم اشتراط القبول حتى يلزم ذلك، بل استندنا في ذلك الى الاصل، و ذكرنا أن الآيات لا يدل على اشتراطه، فافهمه.
قال رحمه اللّه: و لا يجبر الموهوب [له] على دفع المشترط، بل يكون بالخيار. و لو تلف و الحال هذه أو عابت، لم يضمن الموهوب له، لان ذلك حدث في ملكه، و فيه تردد.
اقول: منشؤه: النظر الى أصالة براءة ذمة الموهوب له، و لانه حدث في
[١] المبسوط ٣/ ٣١٤.
[٢] سورة البقرة: ٢٨٠.
[٣] سورة النساء: ٩٢.