إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٣٤
الاشبه.
اقول: قال الشيخ في المبسوط: لا يفسد الاعتكاف جدال و لا خصومة و لا شقاق و لا بيع و لا شراء، و ان كان لا يجوز له فعل ذلك أجمع [١]. و ظاهر كلام ابن ادريس أن ذلك يبطل الاعتكاف ما لم يضطر إليه. و الحق الاول، عملا بأصالة صحة العبادة.
احتج بأن الاعتكاف هو اللبث، و هو ينافي الاشتغال بغيرها، و الجمع بين المتنافيين محال، و انما سوغنا القدر المحتاج إليه للضرورة، و نمنع اشتراط دوام العبادة، و الا بطل حالة النوم الذي لا يضطر إليه و السكوت، و التالي باطل اجماعا فكذا المقدم، بيان الشرطية للابطال هناك خلو بعض أجزاء الزمان عن العبادة، و هذا المعنى موجود حالة النوم و السكوت.
فرع:
و هل يصح البيع؟ قال الشيخ: لا، لانه منهي عنه، و النهي يدل على الفساد و قد بينا ضعف هذه الحجة فيما سبق، و الوجه الصحة، لانه عقد صدر من أهله في محله فيكون ماضيا.
[ما لو اعتكف ثلاثة متفرقة]
قال رحمه اللّه: اذا اعتكف ثلاثة متفرقة، قيل: يصح، لان التتابع لا يجب الا بالاشتراط، و قيل: لا، و هو الاصح.
اقول: قال في الخلاف: اذا نذر اعتكاف ثلاثة أيام متتابعات، لزمه ثلاث بينها ليلتان، و ان لم يشترط التتابع جاز أن يعتكف نهارا ثلاثة أيام دون لياليها [٢] و بمعناه قال في المبسوط [٣].
[١] المبسوط ١/ ٢٩٥.
[٢] الخلاف ١/ ٤٠٩ مسألة: ٢٥.
[٣] المبسوط ١/ ٢٩١.