إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٤٢
و الرواية قاصرة عن افادة المطلوب، بل انما تدل على اشتراط وجود ما يمونه و يمون عياله الى حين ايابه، و نحن نقول به.
و الثاني مذهب السيد المرتضى و ابن أبي عقيل و ابن الجنيد، و اختاره ابن ادريس، حتى أنه ادعى الاجماع عليه، و لعله أقرب، لعموم قوله تعالى «وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» [١] و هذا يصدق عليه أنه مستطيع.
و يؤيده قول الصادق عليه السّلام: من كان صحيحا في بدنه مخلا في سربه له زاد و راحلة، فهو ممن يستطيع الحج [٢]. و في معناها رواية الحلبي عنه عليه السّلام [٣] و رواية محمد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام [٤].
[يقضى الحج من أقرب الاماكن]
قال رحمه اللّه: يقضى الحج من أقرب الاماكن، و قيل: يستأجر من بلد الميت و قيل: ان اتسع المال فمن بلده، و الا فمن حيث يمكن، و الاول أشبه.
اقول: اختلف الاصحاب في هذه المسألة، فذهب الشيخ في المبسوط [٥] و الخلاف [٦] الى الاول، و ان كان الافضل اخراجه من بلده، و المراد بأقرب الاماكن هنا الميقات، عملا باصالة البراءة، و لان الواجب ليس الا الحج، و ليس قطع المسافة جزءا منه، بدليل أنه لو اتفق حضور المكلف بعض المواقيت لا لقصد الحج أجزأه الحج من الميقات اجماعا، و لو كان قطع المسافة جزءا منه لما صح هذا. و اذا لم يكن القطع جزءا، لم يجب الاستيجار من البلد.
[١] سورة آل عمران: ٩٧.
[٢] تهذيب الاحكام ٥/ ٣، ح ٢.
[٣] تهذيب الاحكام ٥/ ٣، ح ٣.
[٤] تهذيب الاحكام ٥/ ٣- ٤، ح ٤.
[٥] المبسوط ١/ ٣٠٤.
[٦] الخلاف ١/ ٤١٦ مسألة ١٨.