إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٩٧
قال رحمه اللّه: و عن الكذب على اللّه و على رسوله و على الائمة عليهم السّلام و هل يفسد الصوم بذلك؟ قيل: نعم. و قيل: لا، و هو الاشبه.
أقول: لا خلاف في وجوب الامساك عن ذلك مطلقا، و يتأكد في شهر رمضان كسرقة. و انما الخلاف في افساد الصوم و ايجاب الكفارة، فذهب الشيخان رحمهما اللّه الى أنه يفسد، و يوجب القضاء و الكفارة، و اختاره المرتضى في الانتصار [١]، و اختاره أبو الصلاح و ابن البراج، و عده ابن بابويه من المفطرات.
و قال علم الهدى: انه لا يفسد، نقله الشيخ عنه في الخلاف [٢]، و هو أقرب.
لنا- أصالة صحة الصوم، و رواية محمد بن مسلم الصحيحة عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا يضر الصائم ما صنع اذا اجتنب ثلاث خصال: الطعام و الشراب و الارتماس [٣].
و احتجاجهم بالروايات ضعيف، لضعف سندها، و لاشتمال بعضها على ما لا يقول به، و هو نقض الوضوء أيضا، و دعوى الاجماع مكابرة.
قال رحمه اللّه: و عن الارتماس. و قيل: لا يحرم بل يكره، و الاول أشبه.
و هل يفسد لفعله؟ الاشبه لا.
أقول: البحث في هذه تقع في مقامين:
الاول: ذهب الشيخان و أكثر الاصحاب الى أن الارتماس محرم، عملا بالروايات الدالة عليه. و ذهب السيد المرتضى الى أنه مكروه في أحد قوليه، و اختاره ابن أبي عقيل، عملا بالاصل، و يؤيده رواية عبد اللّه بن سنان عن أبي
[١] الانتصار ص ٦٢.
[٢] الخلاف ١/ ٤٠١ مسألة ٨٥.
[٣] تهذيب الاحكام ٤/ ١٨٩، ح ٢.