إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٩٥
بوقوعها عن شهر رمضان، و منع ابن ادريس ذلك و قال: لا يجزي عن رمضان و لا غيره يعني: الذي نواه. و لعله أقرب.
احتجا بأن النية المعتبرة- و هي نية القربة- حاصلة، و انما قلنا انها حاصلة لدخولها تحت نية التعيين تضمنا، فيكون الزائد لغوا. و اذا كانت النية المعتبرة حاصلة، كان الصوم واقعا بشرطه، فيكون مجزيا، لان الامر للاجزاء على ما بين في أماكنه.
و هو ضعيف جدا، فانا لا نسلم الغاء الزيادة، اذ جزئيات الكلي متضادة، و إرادة أحد الضدين تنافي الضد الاخر.
احتج ابن ادريس بقوله عليه السّلام «الاعمال بالنيات، و انما لامرئ ما نوى» [١] فحكم عليه السّلام بأن الاعمال تابعة للقصود، و التقدير: انه لم يوقع النية عن شهر رمضان، فلا ينصرف إليه، و صرف الصوم الى غيره لا يصح اتفاقا، فلا يجزي عن أحدهما.
و أما الثانية [٢]، فقد حكم الشيخ رحمه اللّه و السيد المرتضى قدس اللّه روحهما فيها بما حكما في الصورة الاولى، و وافقهما ابن ادريس على ذلك، و هو الظاهر من كلام الشيخ علي بن بابويه، محتجين بما تقدم.
و عندي فيه اشكال، منشؤه ما سلف من الجواب، و انما خرجنا عن سبيلنا المألوف في هذا الكتاب، ليكون هذه المسألة من امهات هذا الكتاب [٣].
قال رحمه اللّه: و لو صام آخر يوم من شعبان على أنه ان كان من رمضان كان واجبا، و الا كان مندوبا قيل: يجزي. و قيل: لا يجزي، و عليه الاعادة، و هو الاشبه.
[١] تهذيب الاحكام ٤/ ١٨٦.
[٢] فى هامش «س» عن نسخة: و أما النية.
[٣] فى «م»: الباب.