إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٢٢٦
قال رحمه اللّه: لكن لو أصابه و دخل الحرم فمات ضمنه، و فيه تردد.
اقول: هذه المسألة مبنية علي المسألة السابقة، فكل من حرم صيده إما أوجب فيه الفداء، و كل من سوغه لم يوجب فيه شيئا.
قال رحمه اللّه: و يكره الاصطياد بين البريد و الحرم على الاشبه، فلو أصاب صيدا فيه ففقأ عينه أو كسر قرنه كان عليه صدقة استحبابا.
اقول: البريد أربعة فراسخ، و التحريم ذهب إليه الشيخان قدس اللّه روحهما عملا برواية الحلبي عن الصادق عليه السّلام قال: اذا كنت محلا في الحل، فقتلت صيدا فيما بينك و بين البريد الى الحرم، فان عليك جزاؤه، فان فقأت عينه أو كسرت قرنه تصدقت بصدقة [١].
و نحن نمنع هذه الرواية، لانها مخصصة لعموم الاحاديث الدالة على إباحة الصيد، و لانتفاء السبب المانع، و هو الاحرام أو الحرم، و يمكن حملها على الاستحباب.
قال رحمه اللّه: و هل يجوز صيد حمام الحرم و هو في الحل للمحل؟ قيل:
نعم، و قيل: لا، و هو أحوط.
أقول: القولان للشيخ رحمه اللّه، لكن الاول [٢] أولى. أما أولا، فلرواية علي ابن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام في حمام الحرم يصاد في الحل، قال: لا يصاد حمام الحرم حيث كان اذا علم أنه من حمام الحرم [٣].
و أما ثانيا، فلان للحرم حرمة ليست لغيره، يناسب تحريم الملتجئ إليه و ان
[١] تهذيب الاحكام ٥/ ٣٦١ ح ١٦٨.
[٢] فى هامش «س»: الاول الّذي فى الشرح لا يناسب أول الماتن. و كذا الثانى لا يناسب الثانى، فحينئذ المناسب تعاكس الاول و الثانى.
[٣] تهذيب الاحكام ٥/ ٣٤٨، ح ١٢٢.