إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٥٠
و حملها الشيخ رحمه اللّه في التهذيب [١] على من وجب عليه التمتع، فلو أمر بالافراد عنه، جاز له العدول عنه الى التمتع، لانه فرض المحجوج عنه و ان كان أمر بالافراد، و مع هذا فهي معارضة برواية الحسن بن محبوب عن علي عليه السلام [٢].
[ما لو شرط الحج على طريق معين]
قال رحمه اللّه: و لو شرط الحج على طريق معين، لم يجز العدول ان تعلق بذلك غرض. و قيل: يجوز مطلقا.
أقول: القائل بالجواز مطلقا هو الشيخ رحمه اللّه، تمسكا بالاصل، و لان المقصود بالذات هو الحج و قد فعله، فيكون مجزيا.
و نحن نقول: ان تعلق بالطريق المعين غرض صحيح لم يجز العدول عنه، و ان صح الحج و يرجع عليه بالتفاوت، و الا جاز.
أما الاول، فلانه شرط سائغ، فيجب الوفاء به. أما الاولى ففرضية، و أما الثانية فاتفاقية. و اذا ثبت وجوب الوفاء به، حرم العدول عنه.
و اما الرجوع عليه بالتفاوت، فلان عقد الاجارة يقتضي تقسيط الاجرة على المسافة و الافعال، فاذا فعل بعض المسافة نقص من الاجرة بقدر ما نقص منها. و قال الشيخ: لا يرجع، اذ لا دليل عليه و قد بيناه.
و أما صحة الحج مع العدول عن الطريق المعين، فلاتيانه بالمعقود عليه ذاتا و عليه دلت رواية حريز بن عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل أعطى رجلا حجة يحج عنه من الكوفة، فحج من البصرة، قال: لا بأس [٣].
[١] التهذيب ٥/ ٤١٦.
[٢] تهذيب الاحكام ٥/ ٤١٦، ح ٩٣.
[٣] تهذيب الاحكام ٥/ ٤١٥، ح ٩١.