إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٢٤٥
اقول: القول الاول ذهب إليه الشيخ في النهاية [١]، و هو ظاهر كلام المتأخر مصيرا الى رواية السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السّلام أن النبي صلى اللّه عليه و آله نهى أن يلقى السم في بلاد المشركين [٢]. و ظاهر النهي التحريم، لقوله تعالى «وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [٣]» أوجب الانتهاء عن المنهي، و لا نعنى باقتضائه التحريم الا ذلك.
و قال في المبسوط: كره أصحابنا القاء السم في بلادهم [٤]، و يؤيده أصالة الجواز.
و الحق أن نقول: ان علم و ظن أن في البلد أحد من المسلمين حرم الالقاء، و إلا جاز. أما لو لم يمكن الفتح الا بالالقاء جاز قولا واحدا، اذا لفتح واجب و لا يتم الا به، و ما لا يتم الواجب المطلق الا به فهو واجب، على ما بين في كتب الاصول.
قال رحمه اللّه: و لا يلزم القاتل دية، و يلزمه الكفارة. و في الاخبار: و لا كفارة.
اقول: لا خلاف في سقوط الدية مع عدم امكان التحرز، و في الكفارة قولان للشيخ رحمه اللّه، أحدهما السقوط عملا بالاصل، و استنادا الى النقل.
و الثاني الوجوب، عملا بالآية، و هو اختيار المتأخر و به اعمل.
[كراهة المبارزة بغير اذن الامام]
قال رحمه اللّه: و تكره المبارزة بغير اذن الامام، و قيل: يحرم.
أقول: القول الاول ظاهر كلامه في المبسوط [٥]، عملا بالاصل و انما كرهه لجواز أن لا يرضى الامام عليه السّلام ذلك، و لانه عليه السّلام أعرف بفرسان المسلمين و فرسان المشركين، و من يصلح للبراز و من لا يصلح.
[١] النهاية ص ٢٩٣.
[٢] تهذيب الاحكام ٥/ ١٤٣، ح ٤.
[٣] سورة الحشر: ٧.
[٤] المبسوط ٢/ ١١.
[٥] المبسوط ٢/ ١٩.