إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٣٣٥
ثم قال رحمه اللّه: و هذا القول ضعيف لا يتفرع عليه، و التفريع على القولين الاولين.
و الذي ضعفه هنا ما اختاره في الخلاف [١]، محتجا بأن الموصى به لا يجوز أن يبقى على ملك الموصي، لانه قد مات و الميت لا يملك شيئا، و لا يجوز أن يدخل في ملك الورثة، لقوله تعالى «مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهٰا أَوْ دَيْنٍ*» [٢] فجعل الميراث بعد الوصية، فلم يبق الا أن يكون ملكا للموصى له بالموت.
[مباحث الوصية]
قال رحمه اللّه: و لو أوصى بنصف ماله مثلا، فأجاز الورثة، ثم قالوا: ظننا أنه قليل، قضي عليهم بما ظنوه و أحلفوا على الزائد، و فيه تردد.
أقول: منشؤه: النظر الى أصالة بقاء ملك الورثة على ما زاد على الثلث، ترك العمل بها مع اجازتهم، للنص و الاجماع، فيبقى معمولا بها فيما عداها، و لا اجازة هنا.
و يؤيده أن الموصى له مدع للاجازة في قدر النصف، و الورثة ينكر الاجازة اذ التقدير انهم انما أجازوا الوصية في النصف على تقدير كونه قليلا، فيكون القول قولهم، عملا بقوله عليه السّلام «و اليمين على من أنكر» [٣] و هو اختياره في المبسوط [٤].
و الالتفات الى أن الورثة مكذبون لهذه الدعوى بظاهر اجازتهم، فلا يسمع قولهم.
قال رحمه اللّه: و لو أوصى بسيف معين و فيه جفن، دخل الجفن و الحلية في الوصية- الى قوله: و فيه قول آخر بعيد.
اقول: أشار بالقول البعيد الى ما ذكره الشيخ رحمه اللّه في النهاية بعد ايراد
[١] الخلاف ٢/ ٩٤- ٩٥.
[٢] سورة النساء: ١١.
[٣] عوالى اللئالى ١/ ٢٤٤ و ٤٥٣ و ٢/ ٢٥٨ و ٣٤٥ و ٣/ ٥٢٣.
[٤] المبسوط ٤/ ٨.