إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٢٠٦
[حرمة أن يرفع بناء فوق الكعبة]
قال رحمه اللّه: يحرم أن يرفع بناء فوق الكعبة، و قيل: يكره، و هو الاشبه.
أقول: ظاهر كلام الشيخ و ابن ادريس التحريم، و الحق الجواز على كراهية. أما الجواز، فلما قلناه في المسألة الاولى. و أما الكراهية، فلما فيه من الجرأة على تلك البقعة المشرفة.
احتجا بأن لتلك البقعة حرمة و مزية على غيره يناسب تحريم رفع البناء فوقها، و بما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال: لا ينبغي لاحد أن يرفع بناء فوق الكعبة [١].
و تحمل على الكراهية، اذ لفظة «ينبغي» تدل عليها ظاهرا، و الحرمة لا توجب التحريم بل الكراهية.
قال رحمه اللّه: اذا ترك الناس زيارة النبي عليه السّلام اجبروا عليها، لما يتضمن من الجفاء المحرم.
اقول: قد نازع ابن ادريس في هذه المسألة، نظرا الى أن الالزام بالمندوب غير جائز. و ليس بشيء، اذ موجب الالزام هو الحذر من الجفاء، و لا ريب أن جفاء النبي و المعصوم حرام، لما فيه من ترك طاعته الواجبة، فيكون ما يؤدي إليه حراما، لقوله تعالى «وَ لٰا تَعٰاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوٰانِ» [٢].
فائدة:
انما يجب الاجبار اذا لم يكن في الزيارة مشقة مانعة، أما لو حصل ذلك لم يجب الاجبار قولا واحدا.
[ما لو ساق هل يفتقر الى هدي التحلل أم لا؟]
قال رحمه اللّه: و لو كان ساق، قيل: يفتقر الى هدي التحلل. و قيل: يكفيه
[١] تهذيب الاحكام ٥/ ٤٦٣، ح ٢٦٢.
[٢] سورة المائدة: ٢.