إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٣٠٢
لكنه لا يخل بالمعنى، لانه مؤخر تقديرا.
اذا عرفت هذا فنقول: الفارق في هذه المسألة ليس تقديم حرف الشرط و تأخيره كما زعم من يزعم انه ناقد خريت، بل الفارق مستفاد من الخبر المتلقى بالقبول المأثور عن أبي عبد اللّه عليه السّلام [١].
[أحكام الكفالة]
[حكم من تكفل بتسليمه مطلقا]
قال رحمه اللّه: اذا تكفل بتسليمه مطلقا، انصرف الى بلد العقد، و ان عين موضعا لزم، و لو دفعه في غيره لم يبرأ. و قيل: اذا لم يكن في نقله كلفة و لا في تسلمه ضرر وجب تسلمه، و فيه تردد.
أقول: القائل هو الشيخ رحمه اللّه في المبسوط [٢]، و تبعه ابن البراج.
و منشأ التردد: النظر الى اصالة براءة الذمة من وجوب التسليم، ترك العمل بها في صورة تسليمه في الموضع المشروط تسليمه فيه، فيبقى معمولا بها فيما سواها و لان تسليمه في غير الموضع المعين ليس حقا له، فلا يجب عليه قبوله.
و الالتفات الى أن في ذلك احسانا بالكفيل و ارفاقا به، و لا ضرر على المكفول فيه، فيكون تسلمه واجبا. أما الصغرى، فظاهرة. و أما الكبرى، فلعموم قوله «وَ أَحْسِنُوا*» [٣] و غير ذلك من الآيات الدالة على الامر بمساعدة الاخوان و الارفاق بهم.
[عدم صحة كفالة المكاتب]
قال رحمه اللّه: لا تصح كفالة المكاتب، على تردد.
اقول: منشؤه: النظر الى أصل الصحة.
و الالتفات الى أن صحة الكفالة بالنفس تابعة لصحة الكفالة بالمال الذي في ذمة الكفيل، و ضمان المال الذي في ذمة المكاتب لسيده لا يصح، فكذا كفالته على
[١] تهذيب الاحكام ٦/ ٢١٠.
[٢] المبسوط ٢/ ٢٣٨.
[٣] سورة البقرة: ١٩٥.