إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٨٦
اقول: هذا القول ذكره السيد المرتضى قدس اللّه روحه، محتجا بالاجماع و أن كل من قال بوجوب الوقوف بالمشعر اجتزأ به، و لو كان الوقوف قبل الزوال بلا فصل، مع فوات الوقوف بعرفة لعذر من نسيان أو غيره، فالفرق بين المسألتين خلاف اجماع المسلمين.
و كلاهما ضعيف. أما الاول، فلان جماعة من أكابر علمائنا، كالشيخ رحمه اللّه و أتباعه، خالفوا في ذلك، و حكموا بفوات الحج مع عدم ادراك أحدهما اختيارا، محتجين بالاجماع و بالاخبار، و اذا تعارض الاجماعان تساقطا، و الا لزم الجمع بين النقيضين، أو الترجيح من غير مرجح، و هما محالان.
و أما الثاني، فممنوع أيضا، بل لو ادعي الاجماع المركب على خلافه أمكن اذ لم يدرك الوقوف الاختياري به.
اذا عرفت هذا، فنقول: الحق أنه يدرك الحج مع الوقوف به و لو قبل الزوال لوجهين:
الاول: ايجاب الاعادة مشقة و حرج عظيم، فيكون منتفيا بوجوه:
الاول: قوله تعالى «مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» [١] و قوله تعالى «يُرِيدُ اللّٰهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لٰا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ» [٢] الآية.
الثاني: قوله عليه السّلام «بعثت بالحنيفية السمحة السهلة» [٣] و غير ذلك من الاخبار التي لا تحصى كثرة.
الثاني: ما رواه جميل بن دراج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: من أدرك المشعر
[١] سورة الحج: ٧٨.
[٢] سورة البقرة: ١٨٥.
[٣] عوالى اللئالى ١/ ٣٨١، برقم: ٣.