إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٢٥٣
و القحم من الخيل بفتح القاف و تسكين الحاء الكبير الذي لا يمكن القتال عليه لكبر سنه، قاله الشيخ رحمه اللّه و المتأخر و الشيخ، القحم الهم، و مثله الفجل و الرازح الذي لا حراك به. و الضرع بفتح الراء و الضاد الصغير من الخيل.
قال رحمه اللّه: المرصد للجهاد، لا يملك رزقه من بيت المال الا بقبضه، فان حل وقت العطاء ثم مات، كان لوارثه المطالبة، و فيه تردد.
اقول: منشؤه: النظر الى فتوى الشيخ رحمه اللّه في المبسوط [١]، و لانه قد استحق المطالبة به، فيكون لورثته ذلك، عملا بعموم قوله تعالى «لِلرِّجٰالِ نَصِيبٌ مِمّٰا تَرَكَ الْوٰالِدٰانِ وَ الْأَقْرَبُونَ» [٢].
و الالتفات الى أصالة عدم انتقال هذا المال إليه، ترك العمل بها في صورة القبض مع حلول الحول، فيبقى معمولا بها فيما عداها، و لان شرط الملك القبض و هو منتف هنا، فينتفي مشروطه، و اذا بطل الملك لم يستحق وارثه المطالبة، لانها تابعة له.
[ليس للاعراب من الغنيمة شيء]
قال رحمه اللّه: قيل: ليس للاعراب من الغنيمة شيء، و ان قاتلوا مع المهاجرين، بل يرضخ لهم، و نعني بهم من أظهر الاسلام و لم يصفه، و صولح على اعفائه عن المهاجرة و ترك النصيب.
أقول: هذا القول ذكره الشيخ رحمه اللّه، و نازع فيه المتأخر، و قال بعد كلام طويل: لا خلاف بين المسلمين أن كل من قاتل من المسلمين، فانه من جملة المقاتلة، و أن الغنيمة للمقاتلة، فلا يخرج عن هذا الاجماع الا باجماع مثله.
و الحق ما قاله الشيخ.
لنا- أن النبي عليه السّلام صالحهم عن المهاجرة بترك النصيب، فلا يستحقون فيه
[١] المبسوط ٢/ ٧٣.
[٢] سورة النساء: ٧.